806

وكان لديه وافر الحال محترم الجانب مقبول الشفاعة ووفا له بالشروط التي اشترطها عند المبايعة وجعل إليه النظر في بلاده وكان كثير التعظيم له والنظر إليه بعين العناية والمشاورة له وللمترجم له في المنصور غرر المدائح وعجائب التهاني فمن ذلك ما قاله وقد أهدى إليه المنصور جارية حسناء في ليلة مطيرة:

يا أيها المولى الإمام ومن له ... منن يفيض على الورى إهطالها

يا من بدولته تزين عصره ... وأتى بنيل مراده إقبالها

يا من تعطرت المنابر باسمه ... وصفاته اللاتي يعز مثالها

يا من أقل نداه خيل لو غدت ... صورا لنجل حاتما تمثالها

وكواكب لو رمتها من محسن ... لغدا يعز علي منه خيالها[19أ-ب]

وافت إلى الغادة الحسنا التي ... جادت بها يمناك دام نوالها

هيفا يزري بالرماح قوامها ... ويشق بالغيد الملاح جمالها

أبدى زهور الروض من أوجانها ... والثغر والخد الندي دلامها

وافت تسايرها السيول وهكذا ... يسقى الرياض من النسيم زلالها[57ج]

وأتى الحيا معها ليغدو جوده ... كنداك حين تمسه أذيالها

منها:

جادت علي بها يد المولى التي ... جلب الثناء جميعه إفضالها

ما اعتاد منها القبض إلا سيفها ... ثم العنان ورمحها ونبالها

طالت وصالت واستفادت بالندى ... مدح الإمام فحبذا أحوالها

إن لم تقم أحوالنا بمديحة ... عجزا فقد قامت به أفعالها

كم من يد إن لم أقر له بها ... شهدت علي بها له أحوالها

عجز اللسان فلم يطق عدا لها ... وكفاه عن تفصيلها إجمالها

لله مولانا الإمام فإنه ... بدر الإمامة شمسها ريبالها

لم تنفذ الأقلام إلا ما قضى ... صوالها فعالها قوالها

صلحت أمور الناس كلهم به ... أيقال بعد صلاحها ما بالها

صفحه ۶۸