706

أبعد الخمس والعشرين يصبو ... لعمر أبيك هذا الاغترار

ذهب عنه تصريف الهوى ومعناه، وانقلبت عينه عينا فتغير مبناه،جود الوقار زيادته بتخفيفه، وأسقط الزمن من تعديه بتضعيفه، وغير أصوله بالتصغير من أصله،حتى أنسانا تذكر صحيحه ولفيفه ومعتله، ولم أنسى التي قامت لعزمي.

نوم عيني وأدمعها غرار

تخوفني نوا عرضت وطالت ... وتخشى أن يكون فلا مزار

يقول وقد احتدى البين مهلا ... بنفسك فلا يشق بك البدار

ولم تكسب يديك سوى ثناءا ... فليس عليك مهما كنت عار

وما لطخت عرضك بالدنايا ... ولا دارت على فيك العقار

سواء والإقامة منك عزم ... وسيان الخفا والإشتهار

ومن شرفت له نفس وعرض ... فأنا كان له افتخار

تكلمت بمنطق غير ممنوع، تساوي المحمول والموضوع، ما أقربها إلى القياس بالمحال، وما أبعدها من الوهم بالخيال، أتضن الفصل يعني عن العرض العام، أو تخال الجنس بعين الجد عن التمام، فقلت لما قصدت الجد بالجمع وصارت بين الشرط والمنع.

دعيني لا أبالي إن قصدي ... إلى باب الكريم هو الفخار

أيرضى بالهوى فؤاد مر ... يعز عليه للضيم اسطبار

وما دار الأحبة لي بداري ... إذا ما نالني فيه احتقار

فبالأحباب أحباب وداري ... هي ........ وبالجيران جار

وكل الناس إخوان وتري ... لهم ترب وكل الأرض دار

إذا اتحدت معانيهم في الظاهر، وزالت الغرارة بخلوض التنافر وكان الأب آدم والأم حوى فقد اقتضى الحال تطابق الأهواء بعد عن جبلتهم من شرفة خالفه بالمجاز بالحقيقة العقلية وأنشأ اختراعه من أسلوب تعذر الإخبار عنه بالصفات البشرية، فلذا أدت به من نوائب الزمن وقلت مصرحا باستنكار ما جنت المحن.

معاذ المجد والعلياء مني ... إني أضام ولي إلى المهدي ائتمار

منبع الجار لو يشكي هلال ... عليه النقص فارقه الصرار

ولو وافاه ليل خائفا من ... هجوم الصبح ما طلع النهار

مليك هذب الأيام حتى ... خشت سطواته الصم الحجار

صفحه ۳۱۰