686

وأعرض عن إخلاص ودي الذي صفا... بزخرف زور من حسود مذمم

وقد قال قبلي الشعر شاعر كنده ... وناهيك بالشيخ الرئيس المقدم

وما منزل اللذات عندي بمنزل ... لذا لم أبجل عنده ولم أكرم

فكيف ....... هوانا وذلة ... وعادة أمانيه بصفة معدم

جنانيك مطلوبا جنانيك رحمة ... وعطفة مفضال وإحسان منعم

وحسبي موهوبا لأهل وصبية ... يطول عليهم حسرتي وتندمي

صغار كأفراخ القطا في وكورها ... يراعون خيلي أو يرجون مقدم

وقد حال ما بيني وبين......... ... تميمة واش تحتها سبة أرقم

وما كنت أهلا لأطراح ومنطقي ... يصوغ حلي تاج المليك المعظم

إذا انظم العقد الفريد ....... ... جلاه الغواني قبل طرس المترجم

يعز عليه أن يطاول ظيمه ... يزين سواجيد الخلافة باعلم

وحاشى أمير المؤمنين فإنه ... أب للورى إن عود الجهل يحلم

ودونك عتبي منشدا ومحكما ... لرأيك في أمري وشأنك فاعلم

رضيت بما ترمني به لي محبة ... وقدت إليك النفس فؤادي المسلم

ومثلك من كان......... فؤاده ... وكلمه عني ولم أتكلم

ثم يحقق المتوكل براءة صاحب الترجمة مما نسب إليه ذلك العامل فرضي عنه وكان من أعيان دولته، ثم جعل بنضره القضاء في الحيمة فعزم إليها واستمر فيها حاكما حتى وافاه الحمام بها سنة تسع وثلاثين ومائة وألف وكان موته فجأة، وقيل أنه مات مسموما والله أعلم.

وكان هماما سريا لبيبا ألمعيا في طبعه جده، ويقال أنه كان له صاحب من الجن لما رأوا من صنيعه في بعض الأحوال وذلك أنه كان إذا ضاق صدره عن أجلاف الرعية من أهل الحيمة في كثرة خصوماتهم صعد إلى جبال لا يقدر أحد منهم على سلوكها بل ولا يكاد يسلكها أحد من الشطار، ومع هذا فإنه يصعدها غير مكترث من وعارة المسلك، بل يرتقي فيها لابسا لخفه وبيده ما يحتاج إليه في جلوسه من كورة للماء وكتاب المطالعة ودواة وقرطاس ونحو ذلك.

صفحه ۲۹۰