651

يا لامة الحرب التي نعدها ... في يوم ملحمة وضيق خناق

لم يبق بعدك للعوالي حاجة ... كلا ولا للظبا وجود عناق

ما خلت بعدك في البرية من له ... رأيا يحير فطنة الحذاق

لهفي على تلك الخلائق إنها ... أنس الكئيب وسلوة المشتاق

مات الذي أبقى المحاسن كلها ... أبدا بجيد الدهر كالأطواق

يا قلب لا تأس عليه فإنه ... أضحى هناك مجاور الخلاق

ماذا عسى يجدي التوجع والبكا ... لفراق مطلوب ليوم تلاق

والناس أغراض لسهم منية ... ما طاش قط ولا له من واق

يتتابعون إلى الحمام كأنهم ... في حلبة الأعمار خيل سباق

كل سيدركه القضا ونهاية ... الأعمار عند نهاية الأرزاق

ورثاه أيضا ابن أخيه المولى يحيى بن إبراهيم بن محمد بقصيدة مطلعها:

قضى شقيق المجد رب العلا ... علي العالي على كل عال

زخار علم حبل حلمه ... ألفه واكفة بالنوال

لم يرى بحرا صار من قبله ... وغار ما بين صخورا وآلي

يا بحر من خلفته للورى ... فإنما غيرك للآل آل

لقد رأينا الدهر لما مضى ... شمامه كيف تسير الجبال

أبيت إلا أن ترا سابقا ... حتى تعديت إلى الارتحال

بعدك يا سيف بني هاشم ... من يرتجى عند الخطوب الثقال

إن صلت البيض بمحرابها ... وجافت الخيل وضاق المجال

فإنك الرمح لطعن العدا ... لأجل ذا لازمك الاعتقال

والسيف لا يغمد إلا لكي ... يضأل في الجفن ليوم النزال

أدالت الأعين مرجانها ... مذ فنيت مدخرات اللآلئ

كم ضيغم من صخرة قلبه ... تفجرت دمعا على الخد سال

وغادة مدمعها قد غدا ... يمزجه الحزن بدمع الدلال

عز بنيه الأكرمين العلا ... نالوا من السؤدد ما لا ينال

والتزم الصبر على فقده ... والحمد لله على كل حال

ومن شعر صاحب الترجمة ما أجاب به على بعض أولاد أخيه:

أزهر نجوم قد أضاءت بها السبل ... أمر الزهر في الأوراق باكرة الوبل

أم ابن وجيه الدين نظم لؤلؤا ... فريدا لمن في لحظها السيف والنبل

وهنا بعيد والأسير مهنأ ... به العيد إذ فيه السيادة والنبل

صفحه ۲۵۵