أشرقت ليلتي فأشرقها بختي ... بريق الصباح قبل العشاء
فكان الفراق لو كان وافا ... ليلة سارقا لليل اللقاء
رامت الشمس أن ترانا فما ... أمهلها أن تعد في الرقباء
فشككنا هل ذاك نور محياها ... أم الشمس أشرقت بالضياء
فنشرنا ذوائبا تفضح الليل ... وعدنا قسرا إلى الظلماء
وعدونا بالفرع والوجه طورا ... في صباح وتارة في مساء
وجلونا شمس المدامة في الكأس ... عقيقا في درة بيضاء
ومزجنا سلافها برضاب ... هي منه في ثملة السكراء
وعيون الزمان مكحولة من ... يد إسعادنا بميل العماء
في رياض للغصن فيها ارتقاص ... كلما قام طيرها بالغناء
وله:
وحياة أشجاني وأشواقي ... ورأس محبتي لك
لقد ارتشفت كؤوس ودك ... وانثنى قلبي نزيلك
ولأنت أحمد من أهيم به ... فلا أبغي بديلك
يا من غدت حلل الجمال ... عليه ألبسني جميلك
وارحم بعزك ذل ميت ... في الهوى أضحى قتيلك
طال النوى فحق حسنا ... ذر ولا تسمع عذولك
من أمس تهجر مستهاما ... لا يرى أحدا مثيلك
والله يا بدر السما ... إن الجفا لا ينبغي لك
وله:
أرسل الصب أدمعا ... شاهدات بما ادعا
لايمي لو عرفت من ... صير القلب مولعا
لعذرت المحب إذ ... لم تجد فيه مطمعا
وله:
اغنم زمان اللقا وصفوه ... ولا تدع لعبه ولهوه
كم من مليح له لحاظ ... يفتح القلب منه عنوه
لقائه إن أتاك يوما ... أحس من جنة بربوه
فإن دعاك الهوى فبادر ... ولا تجب للنصيح دعوه
ولازم الراح فهي روح ... للروح تهدى إليك نشوه
وإن لحاك العذول يوما ... فلا تطع خوضه ولغوه
وقل لمن ظن فيك شرا ... أو قال قد أدركتك شقوه
غرست فدع الذنوب لما ... جنيت لما جنيت عفوه
وله مكاتبا لسيدي محمد بن هاشم الشامي، وسيدنا سعيد القرواني:
أعد لجفوني مرة سنة الغمض ... ومر ذلك الطيف الشحيح بها يمضي
وبالله قل للدمع ينفك ريثما ... إذا زارني أقضي المنى قبل أن أقضي
فإن النوى لم يبق لي غير سائل ... الدموع إلى الواشي بسر الهوىيفضي
صفحه ۲۴۰