ومن شعره يشبب بوطنه (شهارة) ويذكر بعض محلاته كالمواطر والخليق وهما واديان ببلاد شهارة وكذلك سدالة وهي حافة بالحصن:
لولا ادكار منازل الآرام ... ما ثارك من لوعة وغرام
لا يسترده هوا تقادم عهده ... وانحل منه العقد مذ أيام
لا تستعد حر الجوى من بعدما ... أطفى التناسي منه لفح ضرام
أيؤمل الرجعي لرسم قد ترى ... آياته محيت بنقط غمام
أترى لماضي عهده من رجعة ... أم هل لنا بالجزع من إلمام
لم يبعث الذكرى سوى طيف سرى ... وهنا فحرك ساكن التهيام
والبرق أورى عبرة لما اعترى ... يحكي افترار مقبلا بشبام
وأهاب بالبرحاء سجع حمامه ... تبكي هديلا في فروع شبام
قد أفصحت عما تكن وإنما ... قصرت عبارتهها عن الإفهام
أصل السقام سقام أجفان وما ... بين الشفاه شفاء كل أوام
ترمي بناظرك الرسوم وما عسى ... يجدي على شحط وبعد مرام
بين النواظر والخليف منازل ... سقت معاهدها ملث آكام
عهدي بها أو أهلا بكوكب ... ينجاب عنها غيهب الإظلام
والسحب تسحب فوقها أذيالها ... والشمس لم تسمح بحل لثام
فتسيل أودية هنالك عندما ... ينحل هيدبها على الأعلام
وسقت عهاد المزن عهد سدالة ... متواصل التسكاب عين رهام
أيام لا يثني عنان صبابتي ... عزل ولا أصغي لزور ملام
والدهر يجمع شمل كل مسرة ... والعمر يرفل في زهاء غلام
وبرغم من يهواهم قد حجبت ... تلك المحاسن منهم برغام
فأتت شخوصهم العيان وإنما ... أدنيهم بخواطر الأوهام
ولقد مددت إلى الغواية ناظري ... وقعدت منها مقعد المستام
وسلكت نهج الغي لا ألوي على ... رشد ولا أحجمت من إقدام
أجريت خيلا اللهو غير طلايح ... ونضيت سيف العزم غير كهام
حتى تداركني الإله بلطفه ... ودخلت باب نجاته بسلام
ونهجت من شرع النبي محمد ... نهجا فنلت مقاعد الأعلام
متنكبا عن نهج كل ضلالة ... متجنبا لمزالق الأقدام
ورجوت من رحمى الإله ولطفه ... تثبيت أقوالي وحسن ختام
ومن أول شعره ما قاله في أيام الصبا وهو بكوكبان:
صفحه ۲۲۷