603

جعلت له من جهة المتوكل، ثم أرسل المولى محمد وزيره الفقيه حسن بن أحمد الخياطي، إلى المتوكل ليعرف له حقائق، فملك الإمام قلبه بالإحسان حتى محا ما فيه من الأوهام، وكان الخياطي أبعد فهما من النزيلي وأكثر طيعا، ولما رجع كوكبان حقق لصاحبه الأمور وحثه على المبادرة بالدخول إلى الحضرة المتوكلية.

وكان الإمام لا يطمع في خروجه من كوكبان ولما ظن أن الأمر على حقيقته بادر إلى الدخول فتلقاه الإمام بالإجلال والإكرام ثم طلبه الإمام وعاتبه على أمور وأمر به إلى دار الأدب، وأنفذ ولده المولى الحسين بن المتوكل لولاية (كوكبان) وبلادها، ولم يزل النزيلي صاحب الترجمة على مرتبته أيام الدولة المتوكلية، وكذلك أيام الدولة المنصورية إلا أنه صرف عن الخطابة واختل عقله في آخر عمره نحو أربع سنين، وأنفق أمواله على جهة الإسراف، وتوفي في سنة أربع وخمسين ومائة وألف بالروضة، وحمل إلى قبته التي عمرها لنفسه بمسجده المعروف قرب باب السبحة بصنعاء -رحمه الله-.

[نماذج من شعره]

وله شعر أرق من سجع الحمائم، وألطف من الغصون النواعم، فمنه ما كتبه إلى المولى عبد الله الوزير يلتمس منه إتمام (شرح الإيجاز) للمولى زيد بن محمد وهو قوله(1):

عد عن أهل الحما والكثب ... وأدر ذكر بديع الشنب

وأرو عن مكحول طرف منه قد ... أرشف القلب بنار الوصب

وأدر كأسات الطلا من فكره ... مازجا من ريقه بالضرب

لا تغالطني بخيرات التقى ... فغزال الحسن أقصى أربي

أنا أدري إن قلبي موثق ... وبمن هام ومن أين سبي

لا أسمي من سباني حسنه ... إنما التمويه فيه مذهبي

يحسن الهجر به صونا له ... والضنا في حبه يحسن بي

يا عذولي كف عذلي إنما ... أنت عن حال المحبين غبي

لو ترا قد حبيبي ينثني ... كقضيب مايس من ذهب

أو ترى الغرة والوجه الذي ... جمع الماء واضطرام اللهب

ناره والنور والنور غدا ... عجبا في عجب في عجب

صفحه ۲۰۷