لذلك أجواز الموامي قطعتها ... إليهم فلا حزن ثناني ولا سهل
أجوز إليهم جوزيهما حدا بها ... لعيسى عزيف الباذلين بها قبل
على كل من قال تخيلها السرى ... خيالا هوى لما تخونها النخل
تعوم على بحر من الآل في الضحى ... ويشتد مسراها إذ أركبها كل
وكان صغيري صارم تجلى به ... ظلام الدجا والظلم إن أعول العدل
وليس دليلي في السرى غير خبرتي ... وقلبي الذي في مطلب العز لا يألو
تبلغني حيث المجرة وردها ... وحيث أزاهير النجوم لها كل
يكثر حسادي صعودي سماها ... وينزاح عن قدري التجاهل والجهل
فأجاب المولى بدر الدين محمد بن هاشم الشامي -رحمه الله- بقوله وهي من غرر القصائد:
هو البين لا هجر يذم ولا مطل ... تناوئه الآفات والعيش والسبل
أناحت مدى للقيا ومدت يد النوى ... بمن له لما اعترى نحلها البخل
فلا أنها للوصل تعطفه السخا ... ولا البيد يرجى إن تعاودها الإبل
تدانى التلاقي والشباب وشاكل ... المشيب النوى والشكل يطلبه الشكل
أما وزمان كان للراح روحه ... مزاجا لذاك إسم الطلا ولذا الفعل
وبيض الليالي كان يجذب فخرها ... الأصائل إن جاذبن منه الذي يتلو
ولطف الهوى إن أترع النور غربه ... مدام أصيل راح يمزجها الطل
ورقة شرب لست أدري أترشف ... الكؤوس أم الكاسات منهم لها عل
وناظر روض للغصون تعانق ... به ليس للنمام في وصله فصل
تحاكي قدود الغيد ملد غصونه ... فيعجزها حلو التلفت والدل
ويضحك فيه الأقحوان فيخجل ... الشقيق كشرب دار بينهم هزل
وإن طارحت حلي الغواني سواجع ... من الطير في أرجائها أطرب الكل
زمان تقضى للهوى بعده الهوى ... ولو رقصت زهوا سحائبه الجفل
ولا الروض روض والزهور تضاحك ... الثغور ولا الوبل الهتون به الوبل
لقد ذهبت تلك الخوالي برونق ... بما للتوالي وهل مثل الخوالي ترني العطل
فسل بشكوى البين نفسا تسالم ... لليالي إذ تبدي السلو ولم تسلو
وحل قياد للقوى في فطالما ... أضر بها في حلم أهل النهى العقل
صفحه ۱۹۱