وكان مما قال أبو علامة لصاحب الترجمة أن الموجب للقيام أني كنت ب(زبيد) فكنت أسمعهم في ابتداء الأمر يسبحون بالليل ثلاث مرات ثم تركوا بعض ذلك وأني رأيت كثيرا من العوام قد انهمكوا في شرب التتن ويسمع منهم نحوا من هذا الجهالات فلما عرف صاحب الترجمة حقيقته وتيقن له أمره عزم من عنده إلى قرية من قرى القبائل أهل القبلة، فيقوم خاطبا لهم في المسجد، وبين لهم أنه ساحر كذاب مموه، وأنهم لا يغتروا بإرجافاته وأباطيله، وأن أمره إلى وبال وخسران حتى قوى قلوبهم وشجعهم على مدافعته، ولم يزل يخطب في مسجد كل قرية حتى وصل إلى الحضرة المهدوية فأخبر الإمام بالحقيقة فهان أمره ووقع ما تقدمت الإشارة إليه، ثم إن صاحب الترجمة بعد ذلك عاد إلى (مكة) المشرفة للحج، ولما قضى أربه رجع وقصد أن يكون طريقه على السيد يحيى بن علي الشطبي(1) الصوافي صاحب (تعز) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.
فكانت طريقه في البحر إلى بندر المخا ثم منه إلى (تعز)، وإنما قصد الإتفاق به ليعرف حقيقته وما هو عليه لأن الناس اختلفوا فيه فمن مادح له وذام، فلما أراد الاجتماع به أخبره بعض أهل تعز بأنه لا يمكن الوصول إلى السيد يحيى إلا من طريق المكاس، وأنه يجري للسيد يحيى معلوما من القات من عنده فوجد في نفسه منه مع ما كان يعتقده من ولايته إلا أنه أمر على الاتفاق به ليأخذ الحقيقة، فأخذ له المكاس من السيد يحيى يوما معلوما، فلما وصل إليه صاحب الترجمة وجده في بيت من طين قد تناثر أكثره وهو في حالة رثة، فقعد عنده برهة من النهار يجري بينهما مسائل شتى فرآه صاحب الترجمة متقنا لفتوحات الشيخ محي الدين بن عربي إتقانا عظيما.
صفحه ۱۷۶