564

[ويقاني المدان بصنع ثوب الليل ... فخرا إذا كان ثوب جداد]

كيف يبدو فجرا مع الشعر لولا ... صبغة بالمدام كألف صادي

أو كأن الصباح غاد ... فأم الليل إذ كان ساترا للعباد

فنعاه الحمام إذ لاح في الشرق ... دم بالحمام منه باد

[بل تجلى الصباح إذ لاح نورا ... لإمام الأعلام والأمجاد]

ما أحالت علومه ظلم البدعة ... في العالمين صبح رشاد

لا عجيب إن تقل بالعين من يجلى به ... الغبن من عيون العباد

كل حرف من علمه فهو إكسير ... ظلالات ذي الهوى والعناد

وكأن الذي يفوه به روح علوم ... التحقيق والاجتهاد

لو رآه يحيى لقال به يحيى ... صحيح الحديث والإسناد

وكذا أحمد يقول أنا أحمد ... أثاره لدى النقاد

وبه كل عالم قد رأينا ... في قديم الإعصار والآباد

قد أتى بعدهم فذلك ... لا يفقد منهم فردا لذي التعداد

إن تقضي نجل إسماعيل ... راوي الصحيح للإرشاد

فكفانا محمد نجل إسماعيل ... عن كل عالم نقاد

ومن ذا إذا قال مخاطبا أو خطابا ... في خطوب أبصرت قس إياد

لست أدري إن قال شعرا ... إذ رأه من خضم أم الدراري بوادي

دام ما دار علمه بهدى الأمجاد ... في الأغوار والأنجاد

فأجاب البدر بقوله وهو آخر شعر قاله رحمه الله تعالى:

ما رحلتم عن مقلتي وسوادي ... بل نزلتم في مهجتي وفؤادي

أنت عندي في كل حين مقيم ... عند إصدار القول والإيراد

وجليسي إن كنت بين أناس ... ثم أولى في حالة الإنفراد

فعجيب ذكر الوداع ودمع العين ... منكم يسيل سيل الواد

كم بعيد هو القريب لقلبي ... وقريب في غاية الابتعاد

ليس قرب الأجسام عندي قربا ... إنما القرب في صميم الفؤاد

لست أشكو إبعاد من غاب عني ... فهو عندي في روضة من وادي

مثل تلميذنا العزيز ... أبي إبراهيم فخر الآباء والأجداد

نور عين الذكاء وبادرة الدهر ... ومن نار ذهنه في اتقاد

لو تقدم زمانه عضد الدين ... لكانت له عليه الأياد

أو تقدم على الشريف ... وسعد الدين كانوا له من القصاد

صفحه ۱۶۸