صدرت بالسلام من شاطئ البحر ... على حين أهبة للركوب
وأراحت من الهموم فؤادا ... بعدكم صار تركشا للخطوب
فأجاب حينئذ أرفعه يلوح عليها ... رد نظم ما كان بالمثقوب
أذهبت ما بنا من الغم دهرا ... وشفتنا من لاعج ولهيب
بعد أن كان في اللذ نعيم ... وسرور بكم وعيش خصيب
لا مدام يرتاح منها ولا يسليه ... عنكم هيفاء ذات كعوب
فصح الشمس من سناها سرارا ... وسر البدر جانحا للغروب
في رياض من خدها غرست ... ورد ألحاظي وما جنيت نصيبي
وحمت ثغرها سيوف لحاظ ... شهرتها ذات البنان الخضيب
كيف يسلو وقد نأت عصبة ... عنه كرام ما آن لهم من ضريب
قيل قد أجرموا فقلت منامي ... وأخلوا فقلت بل تعذيبي
وافاضوا فقلت دمع عيوني ... ورموا قلت جمرة في القلوب
وسعوا في الصفى فقلت صفى الود ... بلا مرية ولا تكذيبي
ومن شعره:
قرنوا قلت أعيني بسهاد ... وقفوا قلت فؤادي الكئيب
فعليهم مني السلام جميعا ... ضاع من عرفه الذكي كل طيب
ومن شعره قوله:
بخلت بطيف خيالها ولقاها ... وسخت بنيل صدودها ونواها
وتذللت لما رأتني هائما ... قلق الفؤاد مولعا بهواها
إحدى بنات أبي لما أن رأت ... عيني القريحة بالدماء مجراها
ذرفت مقاها بالدموع وأقبلت ... نحوي تغيض عبرتي برداها
وتقول هلا بما تريد فقلت لا ... أهوى التي سفكت دمعي عيناها
من لا أنوه باسمها حذر العدا ... لا يفهمون حديثنا رغباها
إن كان قلبي في العذيب فمقلتي ... سفح العقيق فموها مرماها
فتبسمت مني وقالت إنها ... قد أعلنت بهواكم أعداها
عرفوك لما أن رأوك وقد بدت ... تصفر لونا أو جرى ذكراها
فدع التغزل يا جميل بثينة ... تهوى سواك ولست أنت مناها
وبدار مخظوب البنان مقرطف ... أضحت له عفراء الظبا إشباها
تهوي اجتماعكما ولكن صدها ... عما تروم عفافها وحياها
ترنو بعيني جؤذر قد سددت ... سهما تصدي مهجتي فرماها
وجيد أدمى روعت في سربها ... لفتت وحيت بالسلام شفاها
صفحه ۱۲۸