510

وقد أجاب على هذا السؤال نظما جماعة من علماء العصر كالقاضي العلامة البدر محمد بن علي الشوكاني(1)، والمولىعلي بن محمد بن علي بن أحمد الناصر(2)، والمولى عبد الله بن عيسى(3)، وحاصل السؤال أن النحاة يقولون في مثل إكرامك أن يكرمني أن الجزا محذوف والمتقدم على الشرط دال عليه بعدم صحة تقديمه على الشرط.

وأما أهل المعاني فيجعلون المتقدم نفس الجزا كما صرح به صاحب (المطول)، في بحث الإيجاز والإطناب والمساواة، وقال: حذف جزا الشرط في مثل التركيب كحذف المستثنى منه في الاستثناء المفرع لرعاية أمر لفظي لا يعتبره علماء هذا الفن، فإذا تقرر هذا فلو جعل أكرمك أن تكرمني من تقديم الجزاء على الشرط كان فيه مخالفة القانون النحو المشهور، فلا يكون بليغا لانتفاء الفصاحة كما قدره أرباب البيان في بحث التنافر، وبعد مدة وقفت على الأطول لعصام الدين فرأيته قد تعرض لهذا السؤال وأجاب ما لفظه: (أنه لا شبهة في قوة هذه الشبهة، ولا يندفع إلا بتخصيص قولهم مخالفة قانون النحو المشهور بقانون لم يدع إليه أمر لفظي والله أعلم) (4).

وهذا الجواب هو معنى جواب شيخنا صاحب الترجمة، ولقائل أن يقول إن ذلك التركيب لم يخالف قانون النحو المشهور، وإنما الخلاف في توجيهه ومخالفة القانون النحوي غير مخالفة النحوي فالنحوي يقول هذا التركيب موافق لقانوننا من حذف الجزاء مع وجوده ما يدل عليه، وقد أشار إلى هذا من أجاب من العلماء، ولا بأس بذكر باقي الجوابات تكميلا للفائدة.

فأول من أجاب قاضي القضاة البدر محمد بن علي الشوكاني [حفظه الله] بقوله(5):

نظام يحاكي الدر أهدته نحونا ... قريحة من يروي الفهوم بما يروي

وفي طيه بحث يدق بيانه ... إذا رامه فكر البيان والنحو

وربما قال البياني منصبي ... أكشف أسرار الكلام ولا أطوي

صفحه ۱۱۴