نشأ بصنعاء ومهر في الأدب وأجاد في نظم الشعر، قال صاحب النسمة: إن شعره قوي المباني، يذهب فيه مذهب أبي تمام، ويتشبه به وأنه أنفرد من بين شعراء الزمان بمعرفة اللغة استعملها في شعره كعادة الفصحاء، وسبكها في قالب حسن كابن نباتة السعدي(1) وابن التعاويدي(2) وابن الرومي(3) والحيص بيص(4) وجميع العراقيين وقبلهم الطائيين: حبيب والوليد(5)، وشعراء المغاربة كابن هاني(6) وابن خفاجة(7) وابن الحداد(8) وابن زيدون(9) وابن تقي(10)، بل لا ينبغي للشاعر الفصيح استعمال المبتذل إلا مضطرا في [مع] المقاطع قصد البديع، ولا يعبأ بعدم فهم العامة لمعانيها، فإنه ينبغي سترها عمن لم يبحث في أصول الأدب، وكتب -صاحب الترجمة- كثيرا من نسخ ديوان أبي تمام، وله ديوان شعر ذهب منه مع ثياب سرقت معه، وله مع الأدب نسك وصلاح ومدح صاحب الترجمة الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور، [وصحب ابنه أحمد بن المنصور، وكذلك المولى الحسين بن المتوكل[إسماعيل وأخاه الحسن بن المتوكل](11) في بندر اللحية واستقر آخر أيامه بصنعاء ووجه الحظ عنه مكفهر(12) فكان لا يبالي من مدح ويرضى من الجوائز عن المديح باليسير].
[وفاته ونماذج من شعره]
[وتوفي بصنعاء سنة اثنين وعشرين ومائة وألف، ومن شعر صاحب الترجمة قوله لسبب ظاهر](13):
لقد حرم الشعر الحلال إمامنا ... ولكنه ما حرم الجود والبرا
هو الشمس إشراقا عليه وبهجة ... فغير عجيب أنه يطمس الشعر
صفحه ۷۰