452

ولم يزل صاحب الترجمة على حاله الجميل حتى توفاه الله تعالى في سنة 1123ه، بصنعاء ودفن بمدرسة الإمام شرف الدين إلى جانب المنارة، وعليه قبة وهو مشهور مزور وأودع السيد العلامة عبد الله بن علي الوزير ضريحه هذه الأبيات مؤرخا له:

هاهنا علامة الدنيا فزر ... قبره تظفر بأنوار وتسعد

هو سعد الدين في تحقيقه ... وهو في التحقيق عند الله أسعد

لقي الله فأرخ:

جال في جنة الفردوس زيد بن محمد ... [ا أتى تاريخه علامة الدنيا توفى]

وللفقيه زيد بن علي الخيواني فيه مؤرخا:

هذا ضريح حله خير الورى ذاتا ووصفا

فلذا أتى تأريخه علامة الدين توفا

وقال فيه أيضا القاضي علي بن محمد العنسي مرثيا:

دجى الأفق لا شمس تنير ولا بدر ... وضاق فلا بر رحيق ولا بحر

وما حجب الليل النهار فينجلي ... وينجاب عن وجه الضحى للدجا ستر

ولكنه غاب الضياء عن مكانه وقد ... طويت شمس الضحى ودنى الحشر

أمن بعد زيد تطلع الشرق شمسه ... وتشرق أقمار ويسري بها سفر

عجبت لإسرافيل ماذا يصده ... عن الصور قد مات الورى وانقضىالأمر

ضياء الهدى ما بعد فقدك راحة ... فلم نتمنى أن يطول بنا العمر

أرى النحو يا طلابه عز نيله ... فمطلبه والله بعد الضياء وعر

انقاد مضروبا إليكم مثاله ... ألا بعد زيد لا يلين لكم عمر

ويا طالب التحقيق في الصرف لم يكن ... لدنيا سوى الصرف الذي أخذ الدهر

ويا سالكي نهج الأصول رويدكم ... فقد سد ذاك النهج وانقطع السفر

ويا راغبا في كشف معنى استعارة ... تخبط منها في تصورها الفكر

أتطلبنا أخت المجاز فعلمها ... وعالمها بالأمس وارهما قبر

وإن لم ترد إلا تلهب جذوة ... فدونك قلبا فيه ينتقد الجمر

ويا واقفا بين القضايا تفكرا ... وقوف أسير لا يفك له ستر

إذا انقادت الصغرى إليك مطيعة ... له عادت كبرى فمال بها الكبر

أتسلك من علم ابن سيناء حنادس ... نعم أشرقت عصر الضياء وانقضىالعصر

ويا راحلا قد قرر الشوق بعده ... فأضحى وطول الأرض في عينه شبر

صفحه ۵۶