ورشادي كان منهم وصلاح
رفقة المجد وأرباب السماح
عبثت بالروض أمواج الرياح
كان فيهم مثل أسفار الصباح
قالب المجد على وفق اقتراح
بسيوف الظلم مقصوص الجناح
ينتضى للحق في يوم الكفاح
ومن شعره يخاطب المتوكل القاسم بن الحسين ويناصحه في موازرة الوزير الحربي له حين ظهر منه الظلم وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف:
إمام الهدى خذ من أخيك نصيحة
لقد شاهدت عيناك بالأمس معشرا
أثاروا عليه الغدر من كل جانب
وساقوا إليه المال من غير حله
فلا تركنن منهم على ود باغض
لقد وازروا فيما مضى لمقلد
وكم ولكم انشبوا من مخالب
فأنت الذي قد حنكتك تجارب
إمام الهدى أنت الذي قمت ناهضا
فلا يسعروا نارا بسيفك أخمدت
إمام الهدى قد صاغك الله عسجدا ... فمثلي لا غش لديه ولا مكر
لدى ملك أخنى على ملكه الدهر
فتم لهم فيه وفي ملكه الغدر
بظلم فراح الماء ثم انقضى الأمر
آلا ربما أغنى عن الخبر الخبر
لهم فعليهم من وزارتهم وزر
من الظلم أودت بالعباد وكم ضروا
من الدهر فيها من مكائدهم حذر
لإطفاء نيران وقد خمد الجمر
فتستعر الدنيا وأنت بها الصدر
فلا يمتزج منهم بعسجدك الصفر
منها:
فلا خير في دنيا تزول وإثمها
ولا تتهم مني سوى النصح إنني
فما قلت هذا الشعر إلا تخوفا
وتأبى لك النفس الأبية أن ترى
وأنت أمين الله في الخلق والذي ... سيبقى ولا يبقى لصاحبها عذر
قنوع سوى عندي الترب والتبر
لمجدك أن يغتال والمرء يغتر
وزيرك قدما جاهلا ما له قدر
أقامك فيها من له النهي والأمر
وكان صاحب الترجمة في شبيبته شديد الرفاهية، محبا لمجالس الأنس مع عفة وشهامة نفس، كثير النفقات ربما بلغت نفقته على مجلس واحد مائتا من القروش، وله في ذلك حكايات عجيبة جدا ثم ترك ذلك وتزهد، وانقطع عن الدنيا، ورغب عن الرئاسات، ولبس الخشن، وجالس الفقراء، وأغضب هواه.
صفحه ۴۲۸