فتولى الجواب على لسان المنصور القاضي العلامة محمد أحمد مشحم (1) فقال: بعد الخطبة بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ما لفظه وبعد فإنها وصلت الرسالة المشتملة على بديع المنظوم والمنثور والورقات التي في كل لفظة منها عقد من الدرر ومن المنثور من تلقا الصنو السيد العلامة القلم النفيس، والحبر الفهامة الصدر الرئيس شرف الإسلام [277-أ] الحسن بن إسحاق صانه الله عن كل ضير، وأخذ بيده إلى ما فيه الخير والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ما ترنم طير، فطالعنا رياضها الأنيقة وتصفحنا عباراتها الرشيقة، وأحطنا علما بالمجاز منها والحقيقة، وتأملنا ما جمعت من المحاسن والبلاغة التي ترد عذبا فراتا غير آسن فلله ما اشتملت عليه من حسن المطلع المقبول، وغرابة الاسلوب المحتوي على لباب العقول، ولطف الإستعطاف وحسن الاعتذار والاعتراف، ورقة الشكوى التي عظم موقعها في النفوس، والإعلان بالتوبة والرجوع إلى الملك القدوس، مع ما أصحبها من السفر النفيس، والمجموع الذي هو من ملوك الكلام وهو سيد المجاميع والرئيس، المشتمل على هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجهاد والحاوي ما لم يحوه غيره فهو كاسمه بلوغ المراد فلقد أبدع فيه الإبداع العجيب وأودعه من عجائب الفوائد ما يغني اللبيب، فلو طالعه ابن القيم لحقر زاده (2) واعترف بأن طريقه الحسن هي الحسنى وزيادة، وتحقق صدق المثل السائر: كم ترك الأول للآخر، فلله دره من مطلع أعرب عن ملكة في العلوم ودل على حسن التصرف في المنثور والمنظوم، ولما تحققنا ما انطوت عليه الرسالة من الأطراف، وكرعنا من معين عذبها الصاف، رأينا الجواب عنها مثلا بمثل أخذا بالإنصاف، وتعظيما لما اشتملت عليه من الدلائل وتوقي الأعراض والأستخفاف، ودفعا لما يتوهم من إيثار عرض النفس بالذي هو
صفحه ۳۷۰