309

جلى من ديباجي الجهل في الناس أحلاكا

خلائقه كالزهر طيبا ونفحة

تباكت عليها السحب فافتر ضحاكا

يخالط لين الخلق منه صلابة

من الدين مثل السيف في اللين تباكا

وكم رام أهل المجد أن يلحقوا به

وهيهات أن يسطاع للشهب إمساكا

فمذ خلقوا يبغون علياه قصروا

وعادوا وما استطاعوا له قط إدراكا

[( 109/) إسماعيل بن الحسن بن أبي أحمد أبو الرجال] (1)

(...-1190ه/...-1777م)

الفقيه إسماعيل بن الحسن [بن أحمد] بن أبي الرجال، ذكره صاحب الحدائق فقال: هو بهلول الزمان وجعيفران الأوان، جن من فرط ذكائه، وجن وغلب ليل الجنون على ذكائه، وله أدب نضير، وشعر كثير.

سالم عن اللحن خال عن التقصير يظهر فيه كامن جنونه ويثير، وكانت هيئته هيئة العقلا ولباسه لباس ذوي الهيئات، وأما العقل فلا، إلا انه يرجم بالحجارة، ولا يؤذي في طريق المارة، فليس جنانه، إلا بلسانه، يظهر ما يوسوس به في جنانه يشكوا من الجن وغلبتهم على لبه، ويكلمهم بلسانه ما لا يقصده قلبه، وينسب من أذيتهم له ما يضحك السامع وينام وهو شاد لفيه بخرقه كي لا يقولون على لسانه ما ليس بواقع فمن شعره المشار إليه ما مدح به المولى عيسى بن محمد بن الحسين:

هبت نسيم صبا من نحو ذي سلم

فطال شوقي لذكر البان والعلم

وبرق نعمان في الديجور مؤتلقا

من نار شجو فؤاد بالمحال رمي

أشكو إلى الله أحوالا يضيق لها

صدري ويزداد من وجدانها عدمي

من ساحر في الهوى والدار ما برحت

منه الكآبة والإضرار في الأمم

غير القدير ويشفيني من الألم (2)

قوم لهم صولة في الجو قد هدمت

أركان عزي وقدما غير منهدم

هم الشياطين من نار الغضى خلقوا

صفحه ۳۵۳