نبی موسی و تل العمارنة

سیّد قمنی d. 1443 AH
131

نبی موسی و تل العمارنة

النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة (الجزء الأول): موسوعة تاريخية جغرافية إثنية دينية

ژانرها

قناة سيزوستريس وهندسة المكان

هناك معلومات مؤكدة أن الفراعنة قد وصلوا النيل بخليج السويس على البحر الأحمر، وينسب المؤرخون اليونان تلك القناة للفرعون الشهير سيزوستريس، المظنون أنه ربما كان رمسيس الثاني، لكن يبدو لي وحسب فروضي، ومما جمعت من الأخبار غير الكاملة التي وصلتنا، أن شأن القناة أقدم من ذلك بكثير، وأنها ربما تعود إلى زمن ما يسمى بالفترة الوسطى الأولى، الواقعة بين نهاية الأسرة السادسة في الدولة القديمة وبين قيام الأسرة الثانية عشرة في الدولة الوسطى، حيث استغرقت تلك الفترة خمس أسرات كان من بينها أسرة قوية، اتخذت من مدينة إهناسيا بمصر الوسطى عاصمة لها، وقد تلقب ملوكها باللقب «خيتي» أو «أخيتوي»، لنستمع هنا إلى «جون ويلسن» يحدثنا عن أسرة الملوك الإهناسيين، نسبة إلى إهناسيا المعروفة يونانيا باسم «هيرا كوبوليس» فيقول: «لقد كان العدو الذي يخشاه الإهناسيون هم الآسيويين حملة القوس - رغم رنة الاحتقار في حديث الملك الإهناسي - ذلك لأن طبيعة بلادهم القاسية وما يلاقونه فيها من متاعب، تدفعهم إلى السطو على الدلتا، ويصفهم خيتي بقوله: انظر إلى الآسيوي اللعين، إن الأمور سيئة في البلاد التي يعيش فيها، فهم في حزن من أجل المياه، وبلادهم من الصعب الوصول إليها «بسبب كثرة الأشجار، والطرق هناك وعرة بسبب الجبال»، ومن ثم فإن الآسيوي لا يقطن في مكان واحد، وساقاه خلقتا للتجول.»

1

ثم ينبه ولده في مجموعة نصوص، عرفت بالعنوان «نصائح خيتي إلى ولده مري كارع»، أن يكون مستعدا لكل الاحتمالات، إزاء هؤلاء الآسيويين الذين يربضون على حدود الدلتا الشرقية، ينتهزون أي فرصة ضعف تبدو هناك، ومن هنا يقول «أحمد فخري» إن خيتي قام ينبه ولده إلى أن يكون مستعدا للبدو دوما، فمن خاف الحرب استعد لها؛ ولذلك يوجه اهتمامه إلى «منطقة البحيرات المرة» لحماية مصر من خطر البدو، وينصحه بتحصين جزء منها، ثم تعمير الجزء الآخر «وإمداده بالماء»،

2

ويعود ليؤكد على ولده: «إذا قامت بلادك في الجنوب بثورة، فإن الأجانب في الشمال سيحاربونك؛ فعليك أن تقيم مدنا في الشمال.» بقصد إيجاد مجتمع مصري مدني على الحدود يصد أي اعتداءات.

3

ويقول «إبراهيم كامل» إن ملوك إهناسيا الملقبين باللقب أخيتوي أو خيتي «قد قاموا بتحصين الحدود الشرقية، «وإغلاق الوديان الصغيرة، إما بغمرها بالمياه عن طريق تحويل قنوات النيل إليها»، أو بتأسيس المدن المحصنة عليها.»

4

وإذا كان ذلك صحيحا، فإنه يفسر لنا الإشارات القديمة الغامضة، عن وجود قناة النيل-البحر الأحمر زمن الدولة الوسطى بعد زمن إهناسيا وأخيتوي، وتلك ملاحظة «إبراهيم كامل» إذ يقول: «إن البحوث الجيولوجية وما كتبه المؤرخون القدامى من الإغريق والرومان، نقلا عن المصريين أنفسهم، تدل كلها على أن تلك القناة كانت موجودة خلال عصر الدولة الوسطى.»

صفحه نامشخص