711

الموافقات

الموافقات

ویرایشگر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۷ ه.ق

وَالْإِمْكَانُ الْأَوَّلُ جَارٍ١ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَوِّبِينَ، وَالثَّانِي جَارٍ٢ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُخَطِّئِينَ.
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فَالَّذِي تَلَخَّصَ٣ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْجِهَةَ الْمَرْجُوحَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةِ الِاعْتِبَارِ شَرْعًا٤ عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْجِهَةِ الرَّاجِحَةِ، إِذْ لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَةً لِلشَّارِعِ لَاجْتَمَعَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مَعًا عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ فَكَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كُلِّهَا، سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَقُلْنَا: إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أَمْ لَا، فَلَا فَرْقَ إِذًا بَيْنَ مَا كَانَ مِنَ الجهات المرجوحة جارية عَلَى الِاعْتِيَادِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُ، فَالْقِيَاسُ مُسْتَمِرٌّ، وَالْبُرْهَانُ مُطْلَقٌ فِي الْقِسْمَيْنِ، وَذَلِكَ مَا أَرَدْنَا بَيَانَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَا تَكُونُ الْجِهَةُ الْمَغْلُوبَةُ مَقْصُودَةً لِلشَّارِعِ بِالْقَصْدِ الثَّانِي، فَإِنَّ مَقَاصِدَ الشَّارِعِ تَنْقَسِمُ إِلَى ذَيْنَكَ الضَّرْبَيْنِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَصْدَ الثَّانِيَ إِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا لَمْ يُنَاقِضِ الْقَصْدَ الْأَوَّلَ، فَإِذَا نَاقَضَهُ، لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ وَلَا بِالْقَصْدِ الثَّانِي، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي موضعه من هذا الكتاب، وبالله التوفيق.

"١، ٢" علمت ما فيهما. "د".
٣ في النسخ المطبوعة: "يلخص".
٤ أي: في التكليف، لأن هذا هو محل الاتفاق، وهو مناط الاستدلال بعده. "د".

2 / 53