513

الموافقات

الموافقات

ویرایشگر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۷ ه.ق

الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ أَمْرٌ خَارِجِيٌّ مُكَمِّلٌ، وَإِلَّا؛ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ جُزْءَ الْعِلَّةِ١، وَالْفَرْضُ بِخِلَافِهِ، وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ الْقَصْدَ فِيهِ قَدْ صَارَ غَيْرَ شَرْعِيٍّ؛ فَصَارَ الْعَمَلُ فِيهِ مُخَالِفًا لِقَصْدِ الشَّارِعِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ مَا لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ، وَاتَّحَدَ مَعَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ؛ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ حُكْمٌ، وَمِثَالُ ذَلِكَ: إِنْ أَنْفَقَ النِّصَابَ قَبْلَ الْحَوْلِ فِي مَنَافِعِهِ أَوْ وَهَبَهُ هِبَةً بَتْلة لَمْ٢ يَرْجِعْ فِيهَا، أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمُفْتَرِقِ، أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ -وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّكَاةِ- لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ إِلَى مَا كَانَ عليه قبول الْحَوْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ عَلِمْنَا -حِينَ نَصَبَ الشَّارِعُ ذَلِكَ السَّبَبَ لِلْحُكْمِ- أَنَّهُ قَاصِدٌ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهِ، فَإِذَا أَخَذَ هَذَا بِرَفْعِ حُكْمِ السَّبَبِ مَعَ انْتِهَاضِهِ سَبَبًا؛ كَانَ مُنَاقِضًا لِقَصْدِ الشَّارِعِ، وَهَذَا بَاطِلٌ، وَكَوْنُ الشَّرْطِ -حِينَ رُفع أَوْ وُضع- عَلَى وَجْهٍ يَعْتَبِرُهُ الشَّارِعُ عَلَى الْجُمْلَةِ٣ قَدْ أَثَّرَ فِيهِ الْقَصْدُ الْفَاسِدُ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْتَهِضَ شَرْطًا شَرْعِيًّا، فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ بِإِطْلَاقٍ، وَالْتَحَقَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
وَالثَّانِي:
أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مُجَرَّدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ غَيْرُ كَافٍ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَاعِثًا؛ قَدْ جُعِلَ فِي الشَّرْعِ مُقَيَّدًا بِوُجُودِ الشَّرْطِ، فَإِذًا لَيْسَ كَوْنُ السَّبَبِ بَاعِثًا بِقَاطِعٍ فِي أَنَّ الشَّارِعَ قَصَدَ إِيقَاعَ الْمُسَبَّبِ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ قَصَدَهُ إِذَا وَقَعَ شَرْطُهُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالْقَاصِدُ لِرَفْعِ حُكْمِ السَّبَبِ مَثَلًا بِالْعَمَلِ فِي رَفْعِ الشَّرْطِ لَمْ يُنَاقِضْ قصدُه قصدَ الشَّارِعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا قَصَدَ لِمَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ قَصْدُ الشَّارِعِ لِلْإِيقَاعِ أَوْ عَدَمِهِ، وَهُوَ الشَّرْطُ أَوْ عَدَمُهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ القصد آيلا لمناقضة

١ في ط: "علة".
٢ أي: بائنة قاطعة. انظر: "لسان العرب" "ب ت ل".
٣ فالشارع يعتبر إنفاق النصاب قبل الحول في منافعه، والهبة البتلة، وجمع المتفرق مثلا بهذا القصد نافذا؛ فيرتب في الهبة ملك الموهوب له، ولا يرد ما أنفقه في قضاء مصالحه، وهكذا لا يلزمه بتفريق المجتمع؛ فتكون التصرفات صحيحة في الجملة، لا من كل وجه؛ لأنه بهذا القصد الفاسد يكون آثما، وأيضا لا يرتب عليه الحكم الذي أراده وهو الفرار من الزكاة. "د".

1 / 436