397

الموافقات

الموافقات

ویرایشگر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۷ ه.ق

الِالْتِفَاتِ أَجْرَى عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ فِيهَا، وَالْأَمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُقَلِّدِ سَوَاءٌ فِي أَنَّ حَقَّهُ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ إِلَى الْمُسَبَّبَاتِ؛ إِلَّا فِيمَا كَانَ مِنْ مُدْرَكَاتِهِ وَمَعْلُومَاتِهِ الْعَادِيَّةِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ.
فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْأَمْرَيْنِ فِي الِالْتِفَاتِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا نَظَرَ فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ عَدَّى الْحُكْمَ بِهَا إِلَى مَحَلٍّ هِيَ فِيهِ لِتَقَعَ الْمَصْلَحَةُ الْمَشْرُوعُ لَهَا الْحُكْمُ، هَذَا نَظَرُهُ خَاصَّةً١، وَيَبْقَى قَصْدُهُ إِلَى حُصُولِهَا بِالْعَمَلِ أَوْ عَدَمِ الْقَصْدِ مَسْكُوتًا عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ؛ فَتَارَةً يَقْصِدُ إِذَا كَانَ هُوَ الْعَامِلَ، وَتَارَةً لَا يَقْصِدُ، وَفِي الْوَجْهَيْنِ لَا يَفُوتُهُ فِي اجْتِهَادِهِ أَمْرٌ؛ كَالْمُقَلِّدِ سَوَاءً، فَإِذَا سَمِعَ قوله، ﵊: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ٢؛ نَظَرَ إِلَى عِلَّةِ مَنْعِ الْقَضَاءِ؛ فَرَآهُ الْغَضَبَ، وَحِكْمَتُهُ تَشْوِيشُ الذِّهْنِ عَنِ اسْتِيفَاءِ الْحِجَاجِ بَيْنَ الْخُصُومِ؛ فَأَلْحَقَ بِالْغَضَبِ الْجُوعَ وَالشِّبَعَ الْمُفْرِطَيْنِ، وَالْوَجَعَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَشْوِيشُ الذِّهْنِ، فَإِذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ -وَكَانَ قَاضِيًا- امْتَنَعَ مِنَ الْقَضَاءِ بِمُقْتَضَى النَّهْيِ، فَإِنْ قَصَدَ بِالِانْتِهَاءِ مُجَرَّدَ النَّهْيِ فَقَطْ، مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى الْحِكْمَةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا نُهِيَ عَنِ الْقَضَاءِ؛ حَصَلَ مَقْصُودُ الشَّارِعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ الْقَاضِي، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَا ظَهَرَ قَصْدُ الشرع إِلَيْهِ مِنْ مَفْسَدَةِ عَدَمِ اسْتِيفَاءِ الْحِجَاجِ؛ حَصَلَ مَقْصُودُ الشَّارِعِ أَيْضًا؛ فَاسْتَوَى قَصْدُ الْقَاضِي إِلَى الْمُسَبَّبِ وَعَدَمُ قَصْدِهِ، وَهَكَذَا الْمُقَلِّدُ فِيمَا فَهِمَ حِكْمَتَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَمَا لَمْ يَفْهَمْ؛ فَهُوَ

١ أي: فهو ينظر إلى محلات العلل ليثبت فيها مثل الحكم في الأصل، وهذا أمر نظري غير [عملي] * أخذه هو بالعمل في هذا الفرع الذي استنبطه، وعند أخذه في العمل يستوي مع المقلد في مراعاة المسبب وعدم مراعاته. "د".
٢ سيأتي تخريجه "ص٤١١"، والحديث في "الصحيحين" وغيرهما.

* سقط من المطبوع.

1 / 320