1043

الموافقات

الموافقات

ویرایشگر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۷ ه.ق

بِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مَيِّتًا، فَهَذِهِ عِبَادَةٌ حَصَلَتْ فِيهَا النِّيَابَةُ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرْضًا كَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ إِخْرَاجَهَا عَنِ الْغَيْرِ جَائِزٌ وَجَازَ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَالزَّكَاةُ أُخَيَّةُ الصَّلَاةِ١.
وَالثَّالِثُ:
أَنَّ لَنَا قَاعِدَةً أُخْرَى مُتَّفَقًا عَلَيْهَا أَوْ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا٢، وَهَى تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ حَاصِلَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُتْلِفَ زَيْدٌ فَيُغَرَّمُ عَمْرٌو، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ بَابِ النِّيَابَةِ فِي أَمْرٍ تَعَبُّدِيٍّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا نِيَابَةُ الْإِمَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ فِي الْقِرَاءَةِ وَبَعْضِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مِثْلَ الْقِيَامِ، وَالنِّيَابَةُ عَنْهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ لِلْغَيْرِ، فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ خُضُوعٌ لِلَّهِ وَتَوَجُّهٌ إِلَيْهِ، وَالْغَيْرُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِمُقْتَضَى تِلْكَ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ مَلَائِكَةً عِبَادَتُهُمْ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُؤْمِنِينَ خُصُوصًا وَلِمَنْ فِي الْأَرْضِ عُمُومًا، وَقَدِ اسْتَغْفَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبَوَيْهِ٣ حَتَّى نَزَلَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] .

١ جملة خطابية، يقوى بها الإشكال ليجري فيما ليس فيه شائبة مالية. "د".
٢ المخالف فيها قليل، راجع "إعلام الموقعين" "٢/ ١٦-١٧" ط محمد عبد الحميد.
٣ الثابت أن النبي ﷺ أراد أن يستغفر لأمه، فلم يأذن له ربه ﷿، وأما سبب النزول، فقيل: نزلت في ذلك كما عند الطبري في "التفسير" "١١/ ٤٣" من مرسل قتادة، وعن ابن عباس عنده أيضا "١١/ ٤٢" بإسناد ضعيف، فيه عطية العوفي.
والنهي عن الاستغفار ثابت في غير حديث، منها:
ما أخرجه مسلم في "الصحيح" "٢/ ٦٧٢ بعد ٩٧٧/ ١٠٦" -ولم يسبق لفظه- والترمذي في "الجامع" "٣/ ٣٧٠/ رقم ١٠٥٤" مختصرا، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" "١/ ١١٧"، وأحمد في "المسند" "٥/ ٣٥٥ و٣٥٦"، والحاكم في "المستدرك" "١/ ٣٧٦"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٤/ ٧٦" و"الدلائل" "١/ ١٨٩"، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" "رقم ٦٥٢ و٦٥٣ و٦٦٤"، والجورقاني في الأباطيل" "١/ ٢٢٩-٢٣٠"، والطبري في "التفسير" "١١/ ٤٢" وابن مردويه عن بريدة، أن النبي ﷺ لما قدم مكة، أتي رسم قبر فجلس عليه، فجعل =

2 / 388