70

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

ویرایشگر

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

ناشر

دار الحديث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

محل انتشار

القاهرة

بِبَرْدِهِ، فَتَحْتُ عَيْنَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ وَالزِّيِّ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ، عَلَى فَرِسٍ أَشْهَبَ، فَسَقَانِي حَتَّى رَوِيتُ، ثُمَّ قَالَ: ارْتَدِفْ خَلْفِي، وَكُنْتُ بِالْحَاجِرِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ، قَالَ: أَيْشِ تَرَى؟ قُلْتُ: الْمَدِينَةَ.
قَالَ: انْزِلْ وَاقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّيَ السَّلامَ، وَقُلْ: أَخُوكَ الْخَضِرُ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ.
وَقَدْ رُوِيَتْ لَنَا هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَفِيهَا قُلْ لَهُ: رِضْوَانُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ كَثِيرًا.
وَقَالَ مِهْيَارٌ فِي ذِكْرِ الْحَاجِرِ:
يَا قَلْبُ صَبْرًا عَسَاكَ حِينَ حُرِمْتَ ... الْوَصْلَ تُعْطَى مَثُوبَةَ الصَّابِرِ
حِجْرٌ عَلَيْكَ الْإِطْرَابُ بَعْدَ لَيَالِيكَ ... اللَّوَاتِي انْطَوَتْ عَلَى حَاجِرِ
ذَلِكَ عَهْدٌ نَاسِي بَشَاشَتِهِ ... أَسْعَدُ حَظًّا بِهِ مِنَ الذَّاكِرِ
وَلَهُ:
أَهْفُو لِعُلْوَى الرِّيَاحِ إِذَا جَرَتْ ... وَأَظُنُّ رَامَةَ كُلَّ وَادٍ أَقْفَرَتْ
وَيَشُوقُنِي رَوْضُ الْحِمَى مُتَنَفَّسًا ... يَصِفُ التَّرَائِبَ وَالْبُرُوقَ إِذَا سَرَتْ
يَا دِينَ قَلْبِي مِنْ لَيَالِي حَاجِرٍ ... مَكَرَتْ بِهِ فَقَضَتْ عَلَيْهِ وَانْقَضَتْ
وَلَهُ:
أَسِفْتُ لِحُلْمٍ كَانَ لِي يَوْمَ بَارِقٍ ... فَأَخْرَجَهُ جَهْلُ الصَّبَابَةِ عَنْ يَدِي
وَمَا زِلْتُ أَبْكِي كَيْفَ حُلَّتْ بِحَاجِرٍ ... قُوًى جَلَدَى حَتَّى تَدَاعَى تَجَلُّدِي
تَحَرَّشَ بِأَحْقَافِ اللِّوَى عُمِّرَ سَاعَةً ... وَلَوْلا مَكَانَ الرَّيْبِ قُلْتُ لَكَ: ازْدَدِ
وَقُلْ: صَاحِبٌ لَهُ ضَلَّ بِالرَّمْلِ قَلْبُهُ ... لَعَلَّكَ أَنْ يَلْقَاكَ هَادٍ فَتَهْتَدِي

1 / 126