437

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

ویرایشگر

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

ناشر

دار الحديث

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

محل انتشار

القاهرة

بَابُ ذِكْرِ الْبَقِيعِ، وَصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِهِ
رَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْهُ يَخْرُجُ آخِرَ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» .
وَفِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِهَا، قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَقَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا، فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ، فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْفَرَ فَأَحْفَرْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ، فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَائِشَةُ حَشْيًا رَابِيَةً؟» قَالَتْ: قُلْتُ: لا شَيْءَ.
قَالَ: " لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيَرُ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي

1 / 493