قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ: جَعَلَ عُثْمَانُ طُولَ الْمَسْجِدِ سِتِّينَ وَمِائَةَ ذِرَاعٍ، وَعَرْضَهُ خَمْسِينَ وَمِائَةً، وَجَعَلَ أَبْوَابَهُ سِتَّةً عَلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ، ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَعَلَ طُولَهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ، وَعَرْضَهُ فِي مُقَدِّمِهِ مِائَتَيْنِ، وَفِي مُؤَخِّرِهِ مِائَةً وَثَمَانِينَ، وَقَبْرَ فَاطِمَةَ ﵂ فِي بَيْتِهَا الَّذِي أَدْخَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ ذِرَاعًا مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ، وَلَمْ يَزِدْ فِي الْقِبْلَةِ وَلا فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ أَتَى بِسَفَطٍ مِنْ عُودٍ، فَقَالَ: جَمِّرُوا بِهِ الْمَسْجِدَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، فَبَقِيَتْ سُنَّةً فِي الْخُلَفَاءِ، يُؤْتَى كُلُّ عَامٍ بِسَفَطِ عُودٍ يُجَمَّرُ بِهِ الْمَسْجِدُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَخَلْفَهُ إِذَا كَانَ الإِمَامُ يَخْطُبُ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَلْقَى الْحَصَى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ النَّاسُ إِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِالْحَصْبَاءِ فَجِيءَ بِهِ مِنَ الْعَقِيقِ، فَبُسِطَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.