مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
ویرایشگر
د/ مصطفى محمد حسين الذهبي
ناشر
دار الحديث
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
محل انتشار
القاهرة
ژانرها
•Hadith-based thematic studies
The Rituals and Sacrifices
Hanbali Jurisprudence and its Principles
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
عباسیان
وَاللَّهِ لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَعَلِّيَ أَنْ أَقَعَ عَلَى وَارِثِ هَذَا الرَّجُلِ، فَانْطَلَقْتُ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَتَصَفَّحُ النَّاسَ، لا أَدْرِي عَمَّنْ أَسْأَلُ، إِذْ نَادَى رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخَلْقِ بِاسْمِي: يَا فُلانُ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا بشَيْخٌ كَأَنَّهُ صَاحِبِي، فَقَالَ: هَاتِ مِيرَاثَ فُلانٍ.
فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْعَصَى وَالْقَدَحَ، وَالْجِرَابَ، ثُمَّ وَلَّيْتُ رَاجِعًا، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى قُلْتُ لِنَفْسِي: تَضْرِبُ مِنْ مَكَّةَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ رَأَيْتَ مِنَ الشَّيْخِ الأَوَّلِ مَا رَأَيْتَ، وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ الثَّانِي مَا رَأَيْتَ، وَلا تَسْأَلُ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ أَيَّ شَيْءٍ قِصَّتُهُمْ، وَتَسْأَلُهُمْ عَنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَرَجِعْتُ وَمُرَادِي أَنْ لا أُفَارِقَ هَذَا الشَّيْخَ الآخَرَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ أَمُوتُ، فَجَعَلْتُ أَدُورُ الْحِلَقَ وَأَجْهَدُ أَنْ أَعْرِفَهُ أَوْ أَقَعُ عَلَيْهِ، فَلَمْ أَقَعُ عَلَيْهِ، وَجَعَلْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ، وَأَقَمْتُ أَيَّامًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَطْلُبُهُ وَأَسَأْلُ عَنْهُ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَدُلُّنِي عَلَيْهِ، فَرَجَعْتَ مُنْصَرِفًا إِلَى الْعِرَاقِ
! ٢١٨ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَعِدٍ الْمِصِّيصِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خَفِيفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الدَّرَّاجَ، يَقُولُ: كُنْتُ أَحُجُّ فَصَحِبَنِي جَمَاعَةٌ، فَكُنْتُ أَحْتَاجُ إِلَى الْقِيَامِ مَعَهُمْ وَالاشْتِغَالِ بِهِمْ، فَذَهَبَتْ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ، وَخَرَجْتُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي الْمِحْرَابِ مَجْذُومٌ، وَعَلَيْهِ مِنَ الْبَلاءِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمَ عَلَيَّ، وَقَالَ لَي: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ، عَزَمْتَ عَلَى الْحَجِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، عَلَى غَيْظٍ وَكَرَاهِيَةٍ.
قَالَ: فَقَالَ: فَالصُّحْبَةُ.
قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنْ أَهْرَبْ مِنَ الأَصِحَّاءِ أَقَعْ فِي يَدِ مَجْزُومٍ.
قُلْتُ: لا.
قَالَ لِي: افْعَلْ.
قُلْتُ: لا وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ.
فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ، يَصْنَعُ اللَّهُ لِلضَّعِيفِ حَتَّى يَتَعَجَّبَ الْقَوِيُّ.
فَقُلْتُ: نَعَمْ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَتَرَكْتُهُ،
1 / 412