مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
ویرایشگر
د/ مصطفى محمد حسين الذهبي
ناشر
دار الحديث
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
محل انتشار
القاهرة
وَلِمِهْيَارٍ:
وَمَا بِنَا إِلا هَوًى ... حَيَّ عَلَى خَيْفِ مِنًى
يَا حُسْنَ ذَاكَ مَوْقِفًا ... إِنْ كَانَ شَيْئًا حَسَنَا
مَنْ لَعَيْنِي أَنْ تَرَى ... تِلْكَ الثَّلاثَ مِنْ مِنًى
يَا قَلْبُ مِنْ مَوَاطِنَ ... لَمْ يَرْضَ مِنْهَا وَطَنَا
وَيَوْمَ سَلْعٍ لَمْ يَكُنْ ... يَوْمِي بِسَلْعٍ هَيِّنَا
وَقَفْتُ أَسْتَسْقِي الظَّمَا ... فِيهِ وَأَسْتَشْفِي الضَّنَا
وَفَضَحَتْ سِرَّ الْهَوَى ... عَيْنِي فَصَارَ عَلَنًا
وَيَوْمَ ذِي الْبَانِ تَبَايَعْنَا ... فَحُزْتُ الْغَبَنَا
كَانَ الْغَرَامُ الْمُشْتَرَى ... وَكَانَ قَلْبِي الثَّمَنَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأنَا ابْنُ حَيويه، أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: " لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْجُنُونِ مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمَهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ، اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِيهِ، وَقَالُوا: لَوْ خَرَجْتَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ، وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَوْنَا أَنْ يَرْجِعَ عَقْلُهُ.
فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهِ، وَيَدْعُو اللَّهَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ، وَهُوَ يَقُولُ:
دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ ... بِمَكَّةَ وَهَنًا أَنْ تُمْحَى ذُنُوبُهَا
وَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبِّ أَوَّلَ سُؤْلَتِي ... لِنَفْسِي لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا
فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ ... إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا
حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ: يَا لَيْلَى، فَخَرَّ مَغْشِيًا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، وَهُوَ يَقُولُ:
وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى ... فَهَيَّجَ أَطْرَابَ الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي
دَعَا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي "
1 / 208