فِيهِ عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا - قَالَت: سمع النَّبِي -[ﷺ]- رجلا يقْرَأ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ: يرحمه الله، لقد أذكرني آيه كَذَا وَكَذَا أسقطتهن فِي سُورَة كَذَا.
فِيهِ عبد الله: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: مَا لأَحَدهم يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت، بل هُوَ نسّى.
قلت: رضى الله عَنْك! ترْجم على نِسْيَان الْقُرْآن، فأضاف النسْيَان إِلَيْهِ، وَذكر الْأَحَادِيث الَّتِي ظَاهرهَا التَّعَارُض. فَقَوله -[ﷺ]- أسقطتهن من سُورَة كَذَا، يدّل على الْجَوَاز لِأَن الْإِسْقَاط نِسْيَان، وَقد أَضَافَهُ إِلَى نَفسه على أَنه الْفَاعِل، وَإِلَى الْقُرْآن على أَنه الْمُتَعَلّق.
وَقَوله: مَا لأَحَدهم يَقُول: نسيت آيَة كَذَا، إنكارًا لهَذَا الْإِطْلَاق، فأفهم أَن محمل الْمَنْع غير محمل الْإِذْن. فَالَّذِي منع أَن يُوهم بِإِطْلَاقِهِ أَنه ترك شَيْئا من كتاب الله، لِأَن " نسى " مُشْتَرك بَين " سَهَا " وَبَين " ترك " قصدا. فَمَا كَانَ موهمًا
1 / 394
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة