غزَاة. فَوجدت سَوْطًا فَقَالَا لي: ألقه، قلت: لَا، وَلَكِنِّي إِن وجدت صَاحبه، وَإِلَّا استمتعت بِهِ. فَلَمَّا رَجعْنَا حجَجنَا. فمررت بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلت أبي بن كَعْب، فَقَالَ: وجدت صرة على عهد النَّبِي -[ﷺ]-. فَقَالَ: عرفهَا حولا. ثمَّ أَتَيْته الرَّابِعَة، فَقَالَ: اعرف عدتهَا ووكاءها ووعاءها. فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا استمتع بهَا.
قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الْحجَّة مِنْهُ ترك النَّبِي -[ﷺ]- الْإِنْكَار على أَبى فِي أَخذهَا، دلّ على أَنه خَال من الْمفْسدَة شرعا وَيلْزم اشتماله على الْمصلحَة وإلاّ كَانَ تَصرفا فِي ملك الْغَيْر. وَتلك الْمصلحَة تتَعَيَّن أَن يكون الْحِفْظ لَهَا وصيانتها عَن أَيدي الخونة. فَمن هَاهُنَا أَخذ التَّرْجَمَة.
(٢٢٦ - (٣) بَاب)
فِيهِ أَبُو بكر: انْطَلَقت فَإذْ براعي غنم يَسُوق غنمه فَقُلْنَا: لمن أَنْت؟ فَقَالَ: لرجل من قُرَيْش - فَسَماهُ فعرفته -.
فَقلت لَهُ: هَل فِي غنمك من لبن؟ قَالَ: نعم.
قلت: فَهَل أَنْت حالب لنا؟ قَالَ: نعم.
فَأَمَرته فاعتقل شَاة من غنمه، ثمَّ أَمرته أَن ينفض ضرْعهَا من الْغُبَار. ثمَّ أَمرته أَن ينفض إِحْدَى كفيه بِالْأُخْرَى. فَحلبَ كثبةً من لبن. وَقد جعلت
1 / 274
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة