مسامرات الظريف بحسن التعريف
مسامرات الظريف بحسن التعريف
امپراتوریها و عصرها
حسینیان بی تونس، ۱۱۱۷-۱۳۷۶ / ۱۷۰۵-۱۹۵۷
أبيًا زكيًا ألمعيًا علومه ... معالمها تحكى علاه وأصله
له همة عليا تسامت على السما ... فلم ترتض الجوزاء إذ ذاك نعله
وفي خلقه ما يزدري لالينه الصبا ... وفضله كالأفق الذي صب وبله
فهيهات لا يولي الأمور محلها ... إذا ما تولي عقد أمر وحله
فيهني بيوت الله والأولياء ما ... يلاقون من جبر له الله دله
ويهينه ما يلقي من الله جزا ... على صنعه المحمود حين أجله
فدم يا أبا عبد الإله مرفعًا ... يزين بك الفخر العزيز محله
وقد كنت ممن أقيم للكتابة في تلك الجمعية، فوليت وظيفتها السنية، وبذلك هنأني صديقي الأعز الأكتب الفاضل الشيخ عمر بن أبي الضياف فقال:
راحُ السرور تدار للجلاس ... بعطاء أكرم صاح ومواس
وتهز أردان الشهادة بالذي ... أضحى لأمره كالطبيب الآسي
فهي الخليقة بالهناء لأنها ... ظفرت بمالك أمرها القنعاس
ذاك الهمام الأحوذي المرتدي ... ثوب الجلالة والعفاف الكاسي
بدر تصعد في سماء معارف ... فغدا يلوح سناه كالنبراس
فرع سما من دوحة علمية ... والفرع يتبع أصل كل غراس
أعني محمدًا السنوسي الذي ... قد خصه المولى بعقل إياس
وحباه فرط سياسة وكياسة ... ألقت عليه محبة الناس
منة رام حصر صفاتكم فكأنما ... قد رام حصر الرمل والأنفاس
لا زلت في درج المعالي رقايًا ... ما هب ريح في رياض الآس
أما هاتيك الأوقاف، فقد فازت من عناية الرئيس بغاية الإسعاف، بعد الرمي بالإتلاف، وعم حسن إدارتها سائر بلدان المملكة، إذ قام فيها النواب كلهم سالكًا مسلكه، ومع ذلك فقد اقتضى حزم ذلك الرئيس، الجالس بكمال بصيرته من مراقبة أعمال سائر النواب محل الجليس، أن وجه متفقدين لسائر البلدان، زيادة في الاعتناء بهذا الشأن، وكنت ممن تعين لتفقد أوقاف وطن الساحل ومدينة القيروان، والإتيان على الوطن القبلي من غير توان، وحيث كانت هاته الرحلة بالنسبة إلي هي أولى الأسفار، أحببت أن ألخص هنا جملًا أبرهن فيها عما لاقيته في تلك الديار، مع ذكر ما عسى أن يكون جره السفر من المكاتيب الرائقة والأشعار، كل ذلك حرصًا على استبقاء هاته الآثار، وسميت هاته العجالة بسموط الدرر في لطائف السفر فأقول وبالله نستعين: كان مبدأ خروجي من الحاضرة صبية السبت رابع ذي القعدة الحرام من عام ١٢٩١ أحد وتسعين ومائتين وألف، إلا أنني حين أزمعت السفر إلى هذا الوطر أنشدت إخواني ليلة الرحيل، ما أنشدته قبل قصد السبيل، من قولي: [البسيط]
استودع الله إخوانًا نباعدهم ... لا عن قلى عندما الترحال قد عرضا
أسير عنهم وقلبي في مودتهم ... رهين دين بأيديهم وما انقرضا
تقاسموه فما ابقوا لصاحبه ... قسطًا ليرجو من تلقائهم عوضًا
وأنشدني من إنشائه الصديق الأصفى البارع الماجد العمدة النحرير أخونا الشيخ سيدي محمد بن الخوجة قوله: [البسيط]
صوحبت بالأمن في حل ومرتحل ... ولا حللت سوى العلياء من نزل
يا راحلًا شايعته النفس لا جسد ... وهل لمن باعدته النفس من حيل
فاسلم وعز ولا تلقى سوى ظفرٍ ... تقر عينا به من مثل ذي النقل
1 / 379