663

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وتغنى الدراج واستمطر اللهو وجادت بنورها الأزهار فانثنينا إلى رياض عيون ... ناظرات ما إن بهن احورار

ومكان الجفون منها ابيضاض ... ومكان الأحداق منها اصفرار

بينما نحن عندها صرخ الور ... د: إلينا يا أيها السمار

عندنا قهوة تغافل عنها ... دهرها فالوجود منها خمار

وانثنينا للورد من غير أن تنبو عن النرجس المضاعف دار

فرأى النرجس الذي صنع الور ... د، فنادى مستصرخا: يا بهار

ورأى الورد عسكرين من الصفر فنادى فجاءه الجلنار

واستجاشا تفاح لبنان لما ... حميت من وطيسها الأوتار

واستجاش البهار جيشا من الأترج فيه صغاره والكبار

فرأيت الربيع في عسكر الصفر وقلبي يشفه الاحمرار

ليس إلا لحمرة من خدود ... من أناس بغوا علينا وجاروا

فلم أر المستكفي منذ ولي الخلافة أشد سرورا منه في ذلك اليوم، وأجاز جميع من حضر من الجلساء والمغنين والملهين، ثم أحضر ما حضره في وقته من عين وورق مع ضيق الأمر إليه، فوالله ما رأيت له بعد ذلك يوما مثله، حتى قبض عليه أحمد بن بويه الديلمي، وسمل عينيه، وذلك أن الحرب لما طالت بين أبي محمد الحسين بن عبد الله بن حمدان - وكان في الجانب الشرقي ومع الأتراك - وابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان، وبين أحمد بن بويه الديلمي في الجانب الغربي، والمستكفي معه، اتهم الديلمي المستكفي بمسألة بني حمدان ومكاتبتهم بأخباره، وإطلاعهم على أسراره، مع ما كان تقدم له في نفسه، فسمل عينيه، وولى المطيع، وأعمل الديلمي الحيلة في البيان بالديلم، فحملهم في السفن مع بوقات ودسابات في الليل، وألقاهم في مواضع كثيرة من الشارع إلى الجانب الشرقي؛ فتوجهت له على بني حمدان الحيلة فخرجوا نحو الموصل من بعد أحداث كثيرة بين الأتراك وبينهم ببلاد تكريت، واستوثق الأمر لأحمد بن بويه الديلمي، وشرع في عمارة البلد، وسد البثوق، على حسب ما ينمو إلينا من أخباره، واتصل بنا من أفعاله، على بعد الدار، وفساد السبل، وانقطاع الأخبار، وكوننا ببلاد مصر والشام.

قال المسعودي: ولم يتأت لنا من أخبار المستكفي - مع قصر أيامه - غير ما ذكرنا، والله الموفق للصواب.

ذكر خلافة المطيع لله

وبويع المطيع لله - وهو أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر - لسبع بقين من شعبان سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: إنه بويع في جمادى الأولى من هذه السنة، وغلب على الأمر ابن بويه الديلمي، والمطيع في يده لا أمر له ولا نهي، ولا خلافة تعرف، ولا وزارة تذكر، وقد كان أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد يدبر الأمر بحضرة الديلمي، قيما بأمر الوزارة برسم الكتابة، ولم يخاطب بالوزارة إلى أن استأمن الحسين بن عبد الله بن حمدان إلى الجانب الغربي، وخرج معه عند خروجه إلى ناحية الموصل، إلى أن اتهمه بتغريته الأتراك عليه؛ فسمل عينيه، وقد قيل: إن أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن مقلة يعرض الكتب على الديلمي والمطيع، ويتصرف برسم الكتابة، لا برسم الوزارة في هذا الوقت، وهو جمادي الأولي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ولم نفرد بجوامع تاريخ المطيع بابا مفصلا عن أخباره كإفرادنا لغيره مما سلف ذكره في هذا الكتاب لأنا في خلافته بعد.

قال المسعودي: وقد كنا شرطنا على أنفسنا في صدر كتابنا هذا أن نذكر مقاتل آل أبي طالب، ومن ظهر منهم في أيام بني أمية وبني العباس، وما كان من أمرهم من قتل أو حبس أو ضرب، ثم ذكرنا ما تأتى لنا ذكره من أخبارهم، من قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبقي علينا من ذلك ما لم نورده، وقد ذكرناه في هذا الموضع، وفاء بما تقدم من شرطنا في هذا الكتاب.

طالبي يظهر بصعيد مصر أيام ابن طولون

صفحه ۱۹۷