مروج الذهب ومعادن الجوهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
فإن فيه عبرة،فاعتبر ... يا ذا الحجا والعقل والفكر وخذ من الدنيا صفا عيشها ... وأجر مع الدهر كما يجري
كان وزير القائم المرتضى ... وذا الحجا والفضل والذكر
وكانت الدنيا بأقطارها ... إليه في البروفي البحر
يشيد الملك بآرائه ... وكان فيه نافذ الأمر
فبينما جعفر في ملكه ... عشية الجمعة بالعمر
يطيرفي الدنيا بأجناحه ... يأمل طول الخلد والعمر
إذ عثر الدهر به عثرة، ... يا ويلنا من عثرة الدهر
وزلت النعل به زلة ... كانت له قاصمة الظهر
فغودرالبائس في ليلة ال ... سبت قتيلا مطلع الفجر
وأصبح الفضل بن يحيى وقد ... أحيط بالشيخ ومايدري
وجيء بالشيخ وأولاده ... يحيى معا في الغل والأسر
والبرمكيين وأتباعهم ... من كان في الآفاق والمصر
كأنما كانوا علي موعد ... كموعد الناس إلى الحشر
وأصبحوا للناس أحدوثة ... سبحان ذي السلطان والأمر
وممن رثاهم فا ستحسن قوله أشجع السلمي، فقال من قصيدة:
ألان أرحنا واستراحت ركابنا ... وأمسك من يجدي ومن كان يجتدي
فقل للمطايا: قد أمنت من السرى ... وطي الذيافي فدفدا بعد فدفد
وقل العطايا بعد فضل: تعطلي ... وقل للرزايا: كل يوم تجددي
ودونك سيفا برمكيا مهندا ... أصيب بسيف هاشمي مهند
وقال فيهم سلم الخاسر:
خوت أنجم الجدوى وشلت يد الندى ... وغاضت بحارالجود بعد البرامك
هوت أنجم كانت لأبناء برمك ... بها يعرف الهادي قويم المسالك
وقال فيهم صالح الأعرابي:
لقد خان هذا الدهرأبناء برمك ... وأي ملوك لم تخنها دهورها؟
ألم يك يحيى والي الأرض كلها ... فأضحى كمن وارته منها قبورها
وقال فيهم أبو حزرة الأعرابي، وقيل أبو نواس:
مارمى الدهرآل برمك لما ... أن رمى ملكهم بأمربديع
إن دهرا لم يرع حقا ليحيى ... غيرراع حقا لآل الربيع
وقال فيه بعض الشعراء فأحسن:
يابني برمك واها لكم ... ولأيامكم المقتبله
كانت الدنيا عروسا بكم ... وهي اليوم ثكول أرمله
وقال أشجع فيهم:
ولى عن الدنيا بنو برمك ... فلو توالى الناس ما زادا
كأنما أيامهم كلها ... كانت لأهل الأرض أعيادا
ولآخر فيهم من أبيات:
كأن أيامهم من حسن بهجتها ... مواسم الحج والأعياد والجمع
وقال منصور النمري:
أندب بني برمك لدنيا ... تبكي عليهم بكل واد
كانت بهم برهة عروسا ... فاضحت إليوم في حداد
وقال دعبل الخزاعي:
ألم ترصرف الدهرفي آل برمك ... وفي ابن نهيك والقرون التي تخلو
لقد غرس القوم النخيل تمكنا ... فماحصدوا إلاكماحصد البقل
وقال أشجع فيهم أيضا:
قد ساردهر ببني برمك ... ولم يدع فيهم لنا بقيا
كانوا أولي الخيروهم أهله ... فارتفع الخيرعن الدنيا
ولما قتل جعفروقبض على يحيى والفضل، وضيق عليهما المحابس، واشتد بهما الجهد،وترادف عليهما البلاء قال الفضل بن يحيى يذكرماهما فيه:
إلى الله فيما نابنا نرفع الشكوى ... ففي يده كشف المضرة والبلوى
صفحه ۱۹