475

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي سنة خمس وسبعين ومائة مات شريك بن عبد الله بن سنان النخعي القاضي، وكان يكنى أبا عبد الله، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان مولده ببخارى، وليس بشريك بن عبد الله بن أبي أنمر الليثي، لان ابن أبي أنمر مات في سنة أربعين ومائة، وإنما ذكرنا ذلك لأنهما يتشابهان في الأباء والأمهات، وبينهما تسع وثلاثون سنة، وكان شريك بن عبد الله النخعي يتولى القضاء بالكوفة أيام المهدي، ثم عزله موسى الهادي، وكان شريك مع فهمه وعلمه ذكيا فطنا، وكان قد جرى بينه وبين مصعب بن عبد الله كلام بحضرة المهدي فقال له مصعب: أنت تنتقص أبا بكر وعمرو، فقال: ولله ما أنتقص صلك وهو دونهما.

وذكر معاوية عند شريك بالحلم، فقال: ليس بحليم من سفه الحق وقاتل علي بن أبي طالب.

وشم من شريك رائحة النبيذ، فقال له أصحاب الحديث: لوكانت هذه الرائحة منا لاستحيينا، فقال: لأنكم أهل الريبة.

موت مالك بن أنس الإمام

ومات في أيام الرشيد أبو عبد الله مالك بن انس بن أبي عأمر، الأصبحي، وهو ابن تسعين سنة، وحمل به ثلاث سنين، وذلك في ربيع الأول، وقيل: أنه صلى عليه ابن أبي ذئب، على ما ذكر من التنازع في وفاة ابن أبي ذئب، وذكر الواقدي أن مالكا كان يأتي المسجد، ويشهد الصلوات والجمع والجنائز، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ثم ترك ذلك كله، ثم قيل له فيه، فقال: ليس كل انسان يقدرأن يتكلم بعذره.

وسعى به إلى جعفربن سليمان، وقيل له: أنه لا يرى أيمان بيعتكم شيئا فضربه بالسياط، ومذ لذلك حتى انخلع كتفأه.

وفي السنة التي مات فيها مالك كانت وفاة حماد بن زيد، وهي سنة تسع وسبعين ومائة.

وفي سنة إحدى وستين ومائة مات عبد الله بن المبارك، المروزي، الفقيه، بهيت بعد منصرفه من طرسوس.

القاضي أبو يوسف

وفي سنة اثنتين وثمانين ومائة مات أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وهو ابن تسع وستين سنة، وهو رجل من الأنصار، وولي القضاء سنة ست وستين ومائة في أيام خروج الهادي إلى خرجان، وأقام على القضاء إلى ان مات خمس عشرة سنة.

قال المسعودي: وقد كانت أم جعفر كتبت مسألة إلى أبي يوسف تستفتيه فيها، فأفتاها بما وافق مرادها على حسب ما أوجبته الشريعة عنده وأداه اجتهاده إليه، فبعثت إليه بحق فضة فيه حقان من فضة في كل حق لون من الطيب، وجام ذهب فيه دراهم، وجام فضة فيه دنإنير، وغلمان وتخوت من ثياب، وحمار وبغل، فقال له بعض من حضره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها " فقال أبو يوسف: تأولت الخبر على ظاهره، والاستحسان قد منع من إمضائه، ذاك إذ كان هدايا الناس التمر واللبن، لا في هذا الوقت وهدايا الناس اليوم العين والورق وغيره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

بين عبد الله بن مصعب الزبيري وموسى بن عبد الله بن الحسن الطالبي بحضرة الرشيد

وذكر الفضل بن الربيع قال: صار إلي عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، فقال: إن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي قد أراداني على البيعة له، فجمع الرشيد بينهما، فقال الزبيري لموسى: سعيتم علينا وأردتم نقض دولتنا، فالتفت إليه موسى فقال: ومن أنتم؟ فغلب على الرشيد الضحك حتى رفع رأسه إلى السقف حتى لا يظهر منه، ثم قال موسى يا أمير المؤمنين، هذا الذي ترى المشنع علي خرج والله مع أخي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسنبن علي علي جدك المنصور، وهو القائل من أبيات:

صفحه ۴۹۹