429

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فإن لم تطفؤها تجن حربا ... مشمرة يشيب لها الغلام أقول من التعجب: ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام؟

فإن يك قومنا أضحوا نياما ... فقل: قوموا فقد حان القيام

ففري عن رحالك، ثم قولي: ... على الإسلام والعرب السلام

فلما ورد الكتاب على مروان وجده مشتغلا بحروب الخوارج بالجزيرة وغيرها، وما كان من خبره في حروبه مع الضحاك بن قيس الحروري حتى قتله مروان بعد وقائع كثيرة بين كفر توثي ورأس العين، وكان الضحاك خرج من بلاد شهرزور، ونضبت الخوارج بعد قتل الضحاك عليها الحري الشيبإني فلما قتل الحري ولت الخوارج عليها أبا الذلفاء شيبان الشيبإني، وما كان من حروب مروان مع نعيم بن ثابت الجذامي، وكان خرج عليه ببلاد طبرية والأردن من بلاد الشام حتى قتله مروان، وذلك في سنة ثمانية وعشرين ومائة، فلم يدر مروان كيف يصنع في أمر نصر بن سيار وخراسان وإنجازه لما هو فيه من الحروب والفتن، فكتب إليه مروان مجيبا عن كتابه: إن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب فاحسم الثؤلول قبلك، فلما ورد الكتاب على نصر قال لخواص أصحابه: أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لانصرعنده،

بعض خلال وأعمال مروان بن محمد الجعدي

وأقام مروان أكثر أيامه لا يدنو من النساء إلى أن قتل، وبرزت له جارية من جواريه، فقال لها والله لادنوت منك، ولا حللت لك عقدة، وخراسان ترجف وتتضرم بنصر بن سيار، وأبو مجرم قد أخذ منه بالمخنق.

وكان مع ما هو فيه يديم قراءة سير الملوك، وأخبارها في حروبها، من الفرس وغيرها من ملوك الأمم.

وعذله بعض أوليائه ممن كان يأنس إليه في ترك النساء والطيب وغير ذلك من اللذات، فقال له مروان: يمنعني منهن ما منع أمير المؤمنين عبد الملك، فقال له الرجل: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ حمل صاحب إفريقية إليه جارية ذات بهاء وكمال، تامة المحاسن، شهية للمتأمل، فلما وقفت بين يديه تأمل حسنها وبيده كتاب ورد من الحجاج وهو بدير الجماجم مواقعا لابن الأشعث، فرمى بالكتاب عن يده، وقال لها: أنت والله منية النفس، فقالت الجارية: ما يمنعك يا أمير المؤمنين إذ كنت بهذا الوصف؟ قال: يمنعني والله منك بيت قاله الأخطل:

قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار

أألتذ بالعيش وابن الأشعث مصاف لأبي محمد وقد هلكت فيه زعماء العرب؟ لاها الله إدا، ثم أمر بصيانتها، فلما قتل ابن الأشعث كانت أول جارية خلابها.

نصريكتب لابن هبيرة يستنجده

ولما يئس نصر بن سيار من إنجاد مروان كتب إلى يزيد بن عمر هبيرة الفزاري عامل مروان على العراق يستمده، ويسأله النصرة على عدوه، وضمن كتابه أبياتا من الشعر، وهي:

ابلع يزيد، وخير القول أصدقه ... وقدتبينت أن لا خير في الكذب

بأن أرض خراسان رأيت بها ... بيضا لو افرخ قد حدثت بالعجب

فراخ عامين إلا أنها كبرت ... لما يطرن وقد سربلن بالزعب

فإن يطرن ولم يحتل لهن بها ... يلهبن نيران حرب أيما لهب

فلم يجبه يزيد بن عمر عن كتابه، وتشاغل بدفع فتن العراق.

دعاة إلى طالب الحق بالحجاز

ودخلت خوارج اليمن مكة والمدينة وعليهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي وبلخ بن عقبة الأزدي، وهما فيمن معهما يدعون إلى عبد الله بن يحيى الكندي، وكان قد سمى نفسه بطالب الحق، وخوطب بأمير المؤمنين، وكأن أباضي المذهب من رؤساء الخوارج، وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة.

مروان يجهز لحرب الخوارج

صفحه ۴۵۲