مروج الذهب ومعادن الجوهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ذكر أيام يزيد بن عبد الملك بن مروان
وملك يزيد بن عبد الملك في اليوم الذي توفي فيه عمر بن عبد العزيز، وهو يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة، ويكنى أبا خالد وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وتوفي يزيد بن عبد الملك بإربد من أرض البلقاء من أعمال دمشق يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، فكانت ولايته أربع سنين وشهرا ويومين.
ذكر لمع من أخباره وسيره وجمل من ما كان في أيامه
حبه سلامة القس
كان الغالب على يزيد بن عبد الملك حب جارية يقال لها سلامة القس، وكانت لسهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فاشتراها يزيد بثلاثة آلاف دينار، فأعجب بها، وغلبت على أمره، وفيها يقول عبد الله بن قيس الرقيات :
لقد فتن الدنيا وسلامة القسا ... فلم يتركا للقس عقلا ولا نفسا
فاحتالت أم سعيد العثمانية جدله بشراء جارية يقال لها حبابة قد كان في نفس يزيد بن عبد الملك قديما منها شيء، فغلبت عليه، ووهب سلامة لأم سعيد، فعذله مسلمة بن عبد الملك لما عم الناس من الظلم والجور، باحتجابه وإقباله على الشرب واللهو، وقال له: إنما مات عمر أمس، وقد كان من عدله ما قد علمت، فينبغي أن لظهر للناس العدل، وترفض هذا اللهو، فقد اقتدى بك عمالك في سائر أفعالك وسيرتك، فارتدع عما كان عليه، فأظهر الإقلاع والندم، وأقام على ذلك مدة مديدة، فغلظ ذلك على حبابة، فبعثت إلى الأحوص الشاعر ومعبد المغني: انظرا ما أنتما صانعان، فقاد الأحوص في أبيات له:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلدا
إذا كنت لم تعشق ولم تدرما الهوى ... فكن حجرا من يابس الصلد جلمدا
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
وغناه معبد، وأخذته حبابة، فلما دخل عليها يزيد قالت: يا أمير المؤمنين اسمع مني صوتا واحدا ثم افعل ما بدا لك، وغنته، فلما فرغ منه جعل يردد قولها:
فما العيش إلا ماتلذوتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
وعاد بعد ذلك إلى لهوه وقصفه ورفض ما كان عليه.
يزيد وحبابة وشعر للفند الزماني
وذكر إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: حدثني ابن سلام، قال: ذكر يزيد قول الشاعر:
ضفحناعن بني ذهل ... وقلنا: القوم إخوان
عسى الأيام أن اترجعن ... قوما كالذي كانوا
فلما صرح الشر ... فأمسى وهوعريان
مشينا مشية الليث ... غدا والليث غضبان
بضرب فيه توهين ... وتخضيع وإقران
وطعن كفم الزق ... وهى والزق ملآن
وفي الشر نجاة ... حين لا ينجيك إحسان
صفحه ۴۳۴