371

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أدنيته مني لتسكن نفرة ... فأصول صولة حازم مستمكن غضبا ومحماة لديني، إنه ... ليس المسيء سبيله كالمحسن

وقيل: إن عمرا خرج من منزله يريد عبد الملك، فعثر بالبساط، فقالت له امرأته نائلة بنت قريص بن وكيع بن مسعود: أنشدتك الله أن لا تأتيه، فقال: دعيني عنك فوالله لو كنت نائما ما أيقظني، وخرج وهو مكفر بالدرع، فلما دخل على عبد الملك قام من هناك من بني أمية، فقال عبد الملك وقد أخذت الأبواب: إني كنت حلفت لئن ملكتك لأشدنك في جامعة، فأتى بجامعة فوضعها في عنقه وشدها عليه، فأيقن عمرو أنه قاتله، فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين فقال له عبد الملك: يا أبا أمية، مالك جئت في الدرع أللقتال.! فأيقن عمرو بالشر فقال: أنشدك الله أن تخرجني إلى الناس في الجامعة، فقال له عبد الملك: وتماكرني أيضا وأنا أمكر منك؟ تريد أن أخرجك إلى الناس فيمنعوك ويستننقذوك من يدي! وخرج عبد الملك إلى الصلاة وأمر أخاه عبد العزيز - وقد كان قدم من مصر في ذلك اليوم - بقتله إذا خرج! وقد قيل: أمر ابنه الوليد بذلك، فلما دنا منه عبد العزيز ناشده عمرو بالرحم فتركه، فلما رجع عبد الملك. من الصلاة ورآه حيا قال لعبد العزيز: والله ما أردت قتله إلا من أجلكم ألا لا يجوزها دونكم، ثم أضجعه، فقال له عمرو: أغدر يا ابن الزرقاء.

فذبحه، ووافى أخو عمرو يحيى بن سعيد إلى الباب بمن معه من رجاله ليكسره، فخرج إليه الوليد وموالي عبد الملك، فاقتتلوا، واختلف الوليد ويحيى؟ فضربه يحيى بالسيف على أليته فانصرع، وألقى رأس عمرو إلى الناس، فلما رأوه تفرقوا من بعد أن ألقي عليهم من أعلى الدار بدر، الدنانير فاشتغلوا بها عن القتال، وقال عبد الملك: وأبيك لئن كانوا قتلوا الوليد فقد أصابوا بثأرهم، وقد كان الوليد فقد حين ضرب، وذلك أن إبراهيم بن عدي احتمله فأدخله بيت القراطيس في المعمعة، وأتى عبد الملك بيحيي بن سعيد ة واجتمعت الكلمة على عبد الملك، وانقاد الناس إليه!.

وقد قيل في مقتله غير ما ذكرنا، وقد أتينا على ذلك في كتابنا أخبار الزمان وقد ذكرنا شعر أخته فيه - وكانت تحت الوليد بن عبد الملك - فيما يرد من هذا الكتاب في أخبار المنصور؟ إذ هو الموضع المستحق له دون هذا الموضع لما تغلغل بنا إليه الكلام، وتسلسل بنا القول نحوه.

وأقام عبد الملك بدمشق بقية سنة سبعين، وقد كان مصعب بن الزبير خرج حين صفا له العراق بعد قتل المختار وأصحابه، حتى انتهى إلى الموضع المعروف بباجميرا مما يلي الجزيرة، يريد الشام لحرب عبد الملك، فبلغه مسير خالد بن عبد الله بن خالد بن اسيد من مكة إلى البصرة في ولده وعدة من مواليه ناكثا لبيعة عبد الله بن الزبير، فنزل بعض نواحي البصرة، وأن قوما قد انضافوا إليه من ربيعة ومضر، ومنهم عبد الله بن الوليد، ومالك بن مسمع البكري، وصفوان بن الأهتم التميمي، وصعصعة بن معاوية عم الأحنف، فكانت لهم بالبصرة حروب كانت آخرا على خالد بن عبد الله؟ فخرج هاربا بابنيه في البر حتى لحقوا بعبد لملك، وانصرف مصعب راجعا إلى البصرة، وذلك في ، سنة إحدى وسبعين، ثم عاد من العراق إلى باجميرا؟ ففي ذلك يقول الشاعر:

صفحه ۳۹۳