314

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد من دعا إلى هذه الحكومة فاقتلوه قتله الله ولو كان تحت عمامتي هذه، إلا إن هذين الرجلين الخاطئين اللذين اخترتموهما حكمين قد تركا حكم الله، وحكما بهوى أنفسهما بغير حجة ولا حق معروف، فأماتا ما أحيا القران، وأحييا ما أماته، واختلف في حكمهما كل أمه ما، ولم يرشدمها الله ولم يوفقهما، فبريء الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين، فتأهبوا للجهاد واستعدو السير، وأصبحوا في عساكركم أن شاء الله تعالى.

قال المسعوس: وقد اختلفت الفرق من أهل ملتنا في الحكمين، وقالوا في ذلك أقاويل كثيرة، وقد أتينا على ما ذهبوا إليه في ذلك وما قاله كل فريق منهم، ومن أيد قوله من الخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم من فرق هذه الأمة في كتابنا في المقالات في أصول الديانات وذكرنا في كتاب أخبار الزمان قول علي في مواقفه وخطبه، وما قاله في ذلك، وما أكره عليه، وتأنيبه لهم بعد الحكومة، وما تقدم الحكومة من تحذيره إياهم منها حين ألحوا في تحكيم أبو موسى الأشعري وعمرو، حيث قال: ألا إن القوم قد اختاروا لأنفسهم أقرب عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس وهو يقول ألا إنها فتنة، فقطعوا فيها أو تاركم وكسروا قسيكم، فإن يك صادقا فقد أخطأ في مسيره غير مستكره عليه، وإن يك كاذبا فقد لزمته التهمة،. وهذا كلام أبي موسى في تخذيله الناس، وتحريضهم على الجلوس وتثبيطهم عن أمير المؤمنين علي في حروبه ومسيره إلى الجمل وغيره، ثم ما قاله في بعض مقاماته في معاتبته لقريش، وقد بلغه عن أناس منهم ممن قعد عن بيعته ونافق في خلافته كلام كثير، فقال: وقد زعمت قريش أن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحروب، تربت أيديهم! وهل فيهم أشد مراسا لها مني؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد أربيت على نيف وستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع.

قال المسعودي : وإذ قد تقدم ذكرنا لجمل من أخبار الجمل وصفين والحكمين؛ فلنذكر الآن جوامع من أخبار يوم النهروان، ونعقب ذلك بذكر مقتله عليه السلام، وإن كان قد أتينا على مبسوط سائر ما تقدم لنا في هذا الكتاب وما تأخر، فيما سلف من كتبنا، والله أعلم.

ذكر حروبه رضى الله عنه مع أهل النهروان وما لحق بهذا الباب من مقتل محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والأشتر النخعي وغير ذلك

اجتماع الخوارج ومسير علي إليهم

صفحه ۳۳۶