مروج الذهب ومعادن الجوهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وقتل في ليلة الجمعة لثلاث بقين من في الحجة، وذكر أن أحد الرجلين كنانة بن بشر التجيبي، ضربه بعمود على جبهته، والأخر منهما سعد بن حمران المرادى، ضربه بالسيف على حبل عاتقه فحله.
وقد قيل: إن عمرو بن الحمق طعنه بسهام تسع طعنات، وكان فيمن مال عليه عمير بن ضابىء البرجمي التميمي، وخضخض سيفه في يطنه.
مدفنه
ودفن على ما وصفنا في الموضع المعروف بحش كوكب، وهذا الموضع فيه مقابر بني أمية، ويعرف أيضا بحلة، وصلى عليه جبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة.
ولما حوصر عثمان كان أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه يصلي بالناس، ثم امتنع، فصلى بهم سهل بن حنيف، فلما كان يوم النحر صلى بهم علي، وقيل: إن عثمان قتل ومعه في الدار من بني أمية ثمانية عشر رجلا منهم مروان بن الحكيم.
ما قيل فيه من الرثاء
وفي مقتله تقول زوجته نائلة بنت الفرافصة:
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التجيبي الذي جاء من مصر
ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي ... وقد غيبوا عني فضول أبي عمرو
وقال حسان بن ثابت فيمن تخلف عنه وخذله من الأنصار وغيرهم، وأعان عليه وعلى قتله، والله أعلم بما قاله، من أبيات:
خذلته الأنصار إذ حضر المو ... ت وكانت ولاية الأنصار
من عذيري من الزبير ومن طلحة إذ جاء أمر له مقدار
فتولى محمد بن أبي بكر عيانا، وخلفه عمارأ
في شعر له طويل يذكر فيه غير من ذكرنا، وينسبهم إلى التمالؤعلى قتله، والرضا بما فعل به، والله أعلم، وكان حسان عثمانيا منحرفا عن غيره، وكان عثمان إليه محسنا، وهو المتوعد للأنصار في قوله في شعره:
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني ... ما كان شأن علي وابن عفانا
لتسمعن وشيكا في ديارهم ... الله أكبر، يا ثارات عثمانا
وكان عثمان رضي الله عنه كثيرا ما ينشد أبياتا قالها ويطيل ذكرها لا تعرف لغيره، منها:
تفنى اللذافة ممن نال صفوتها ... من الحرام ويبقى الإثم والعار
يلقى عواقب سوء من مغبتها ... لاخير في لذة من بعدها النار
وكان الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخا عثمان ل أمه ، فسمع في الليلة الثانية من مقتل عثمان يندبه، وهو يقول:
بني هاشم، إنا وما كان بيننا ... كصدع الصفا ما يومض الدهر شاعبه
بني هاشم، كيف الهوادة بيننا ... وسيف ابن أروى عندكم وحرائبه
بني هاشم، ردوا سلاح ابن أختكم ... ولاتنهبوه، لاتحل مناهبه
غدرتم به كيما تكونوا مكانه ... كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
وهي أبيات: فأجابه عن هذا الشعر، وفيما رمى به بني هاشم ونسبه إليهم، الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب فقال:
فلا تسألونا سيفكم؛ إن سيفكم ... أضيع، وألقاه لور الروع صاحبه
سلوا أهل مصر عن سلاح ابن أختنا ... فهم سلبوه سيفه وحرائبه
وكان ولي الأمر بعد محمد ... علي، وفي كل المواطن صاحبه
علي ولي الله أظهردينه ... وأنت مع الأشقين فيما تحاربه
وأنت امرؤ من أهل صفواء نازح ... فمالك فينا ممت حميم تعاتبه
وقد أنزل الرحمت أنك فاسق ... فمالك في الإسلام سهم تطالبه
قال المسعودي رحمه الله: ولعثمان أخبار وسير ومآثر حسان، قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان والكتاب الأوسط، وكذلك ما كان في أي أمه من الكوائن والأحداث والفتوح والحروب مثل الروم وغيرهم والله ولي التوفيق، وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ذكر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبى طالب كرم الله وجهه
صفحه ۳۱۲