287

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مروج الذهب ومعادن الجوهر

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

وولي الكوفة بعده سعيد بن العاص، فلما دخل سعيد الكوفة واليا أبى أن يصعد المنبر حتى يغسل، وأمر بغسله، وقال: إن الوليد كان نجسأ رجسا، فلما أتصلت أيام سعيد بالكوفة ظهرت منه أمور منكرة، فاستبد بالأموال، وقال في بعض الأيام أو كتب به عثمان: إنما هذا السواد قطين لقريش، فقال له الأشتر، وهو مالك بن الحارث النخعي: أتجعل ما أفاء الله علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستانا لك ولقومك؟ ثم خرج إلى عثمان في سبعين راكبا من أهل الكوفة فذكروا سوء سيرة سعيد بن العاص، وسألوا عزله عنهم، فمكث الأشتر وأصحابه أياما لا يخرج لهم من عثمان في سعيد شيء، وامتدت أي أمه م بالمدينة، وقدم على عثمان أمراؤه من الأمصار منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح من مصر ومعاوية من الشام وعبد الله بن عامر من البصرة وسعيد بن العاص من الكوفة، فأقاموا بالمدينة أياما لا يردهم إلى أمصارهم، وكراهة أن يرد سعيدا إلى الكوفة، وكره أن يعزله، حتى كتب إليه من بأمصارهم يشكون كرة الخراج وتعطيل الثغور، فجمعهم عثمان وقال: ما ترون؟ فقال معاوية: أما أنا فراض بي جندي، وقال عبد الله بن عامر بن كريز: ليكفك امرؤ ما قبله أكفك ما قبلي، وقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح: ليس بكثير عزل عامل للعامة وتولية غيره، وقال سعيد بن العاص: إنك إن فعلت هذا كان أهل الكوفة هم الذين يولون ويعزلون، وقد صاروا حلقا في المسجد ليس لهم غير الأحاديث والخوض، فجهزهم في البعوث حتى يكون هم أحدهم أن يموت على ظهر دابته، قال: فسمع مقالته عمرو بن العاص فخرج إلى المسجد، فإذا طلحة والزبير جالسان في ناحية منه، فقالا له: تعالى إلينا، فصار إليهما، فقالا: ما وراءك؟ قال: الشر، ما ترك شيئا من المنكر إلا أتى به وأمره به، وجاء الأشتر فقالا له: إن عاملكم الذي قمتم فيه خطباء قد رد عليكم وأمر بتجهيزكم في البعوث وبكذا وبكذا، فقال الأشتر: والله لقد كنا نشكو سوء سيرته وما قمنا فيه خطباء، فكيف وقد قمنا؟! وايم الله على ذلك لولا أني أنفدت النفقة وأنضيت الظهر لسبقته إلى الكوفة حتى أمنعه دخولها، فقالا له: فعندنا حاجتك التي تقوم بك في سفرك قال: فأسلفاني إذا مائة ألف درهم، قال: فأسلفه كل واحد منهما خمسين ألف درهم، فقسمها بين أصحابه، وخرج إلى الكوفة فسبق سعيدا، وصعد المنبر وسيفه في عنقه ما وضعه بعد، ثم قال: أما بعد، فإن عاملكم الذي أنكرتم تعدية وسوء سيرته قد رد عليكم، وأمر بتجهيزكم في البعوث، فبايعوني على أن لا يدخلها، فبايعه عشرة آلاف من أهل الكوفة وخرج راكبا متخفيا يريد المدينة أو مكة، فلقي سعيدا بواقصة فأخبره بالخبر، فانصرف إلى المدينة، وكتب الأشتر إلى عثمان: أنا والله ما منعنا عاملك الدخول لنفسد عليك عملك، ولكن لسوء سيرته فينا وشدة عذابه، فابعث إلى عملك من أحببت، فكتب إليهم: انظروا من كان عاملكم أيام عمر بن الخطاب فولوه، فنظروا فإذا هو أبو موسى الأشعري، فولوه.

بدء الطعن على عثمان وسببه

وفي سنة خمس وثلاثين كثر الطعن على عثمان رضي الله عنه، وظهر عليه التنكير لأشياء ذكروها من فعله: منها ما كان بينه وبين عبد الله بن مسعود، وانحراف هذيل عن عثمان من أجله.

ومن ذلك ما نال عمار بن ياسر من الفتن والضرب، وانحراف بني مخزوم عن عثمان من أجله.

الوليد بن عقبة يهودى مشعوذ

صفحه ۳۰۷