رقصندهها و نوازندگان
المرقصات و المطربات
لا السهم يرفق بالجريح ولا الهوى ... يبقي عليه ولا الصبابة ترحم
لو تنظرين إليه في جفون الدجى ... متململًا من هول ما يتجشم
يمشي إلى كنف الفراش محاذرًا ... وجلًا يؤخر رجله ويقدم
يرمي الفراش بناظريه وينثني ... جزعًا ويقدم بعد ذاك ويحجم
فكأنه واليأس ينف نفسه ... للقتل فوق فراشه يتقدم
رشقت به في كل مدية ... وأنساب فيه بكل ركن أرقم
فكأنه في هوله وسعيره ... وادٍ قد أطلعت عليه جهنم
هذا وحقك بعض ما كابدته ... من ناظريك وما كتمتك أعظم
قالت أهذا أنت ويحك فأتئد ... حتى مَ في الغرام وتتهم
إنا سمعنا عنك ما قد رأينا ... وأطال فيك وفي هواك اللوّم
أصغت إلى قول الوشاة فأسرفت ... في هجرها وجنت عليّ وأجرموا
حتى إذا يئس الطبيب وجاءها ... أني تلفت تندمت وتندموا
وأتت تعود مريضًا لا بل أتت ... مني تشيع راحلًا لو تعلم
وقال إبن المعتز:
إيها الساقي إليك المشتكى ... قد دعوناك وإن لم تسمع
ونديم همت في غرته ... وبشرب الراح من راحته
كلما إستيقظ من سكرته ... جذب الزق إليه وأتكا
وسقاني أربعًا في أربع
ما لعيني غشيت بالنظر ... أنكرت بعدك ضوء القمر
وإذا ما شئت فاسمع خبري ... غشيت عيناي من طول البكا
وبكى بعضي على بعضي معي
غصن بانٍ مال من حيث إلتوى ... مات من يهواه من فرط الجوى
خفق الحشاء موهون القوى ... كلما فكّر في البين بكى
ويحه يبكي ... لما لم يقعِ
ليس لي صبر ولا لي جلدٌ ... يا لقومي عذلوا وأجتهدوا
أنكروا شكواي مما أجد ... مثل حالي حقه أن يشتكا
كمد اليأس ... وذل الطمع
كبد جرّى ودمع يكف ... أصرف الدمع فلا ينصر
أيها المُعرض عما أصف ... قد نما حبي بقلبي وزكا
لا تقل في الحب أني مدعي
عن " مدامع العشاق " للأستاذ زكي مبارك وقال إبن الرومي:
هل الملالة إلا منقضى وطرِّ ... من متعة يطِّبي من غيرها وطر
وفيك أحسن ما تسمو النفوس له ... فأين يرغب عنك السمع والبصر
وقال إبن عنين:
خبروها بأنه ما تصدى ... لسلوٍ عنها ولو مات صدا
واسألوها في زورة من خيالٍ ... إن تكن لم تجد من الهجر بدا
ظبية تخجل الغزالة وجهًا ... وبهاءً وتفضح الغصن دا
وقال أو الأسود الدؤلي:
أبى القلب إلا أم عمرو وحبها ... عجوزًا ومن يحبب عجوزًا يفند
كبرد اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ما شئت في العين واليد
وقال صردر:
ولقد عرضت على السلو جوانحي ال ... حرّى فلم يرهن دار مقام
كيف السلو وليس يسلك مسمعي ... إلا حنين أو بكاء حمام
وقال إبن الزيات:
لم يزدني العذل إلا ولعا ... ضرني أكثر مما نفعا
ذهبت بالقلب عين نظرت ... ليتها كانت وإياه معا
كل يوم لي منها آفة ... تركتني للهوى متبعا
وقال الأبيوردي:
أرى كل حب غير حبك زائلًا ... وكل فؤادٍ غير قلبي ساليا
إذا إستخبر الواشون عما أسره ... حمدت سلوى أو ذممت التصابيا
أيذهل قلب أنت سر ضميره ... فلا كان يومًا عنك يا علو ساليا
وقال العزّي:
يا خليلي لو ملكت فؤادي ... جاز أن يملك الصواب عناني
ظالمي من أراد إصاف نفسي ... من هواها وآمري من نهاني
قد تورطت في نعسف شوقي ... حيث لا يعرف السلّ مكاني
1 / 74