831

مقدمات ممهدات

المقدمات الممهدات

ویرایشگر

الدكتور محمد حجي

ناشر

دار الغرب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۸ ه.ق

محل انتشار

بيروت

•
مناطق
اسپانیا
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
لزارعه فيه عمل ولا كسب، وإنما الله ﵎ هو الذي يخرجه من الأرض وينبته فيها، وينقله بقدرته من حال إلى حال حتى يصير إلى حد الانتفاع به رحمة منه تعالى بعباده؛ لم يجز لذلك كراء الأرض بشيء مما يخرج منها وإن لم يؤكل، ولا بشيء من الطعام وإن لم يخرج منها؛ لأنه إن كان الذي أكري به طعاما، فإنما أعطى المكتري صاحب الأرض طعاما على أن يأخذ ما ينبته الله تعالى في أرضه من الطعام بعلاجه وعمله، فيدخله الطعام بالطعام إلى أجل مع التفاضل فيما لا يصح فيه التفاضل؛ وبيع الغرر والمزابنة، وهي المحاقلة التي نهى عنها النبي ﵇؛ وإن لم يكن طعاما وكان مثل الكتان والقطن وما أشبه ذلك، دخلته المزابنة، وكان ذلك من المخابرة التي نهى عنها النبي ﵇؛ لأنها مأخوذة من الخبر وهو حرث الأرض، فالمخابرة كراء الأرض ببعض ما يخرج منها. وجاز بما سوى ذلك من الدنانير والدراهم والعروض والحيوان المعينة والموصوفة. هذا هو قول مالك ﵀ وأكثر أصحابه.
فصل
وقد اختلف أهل العلم في كراء الأرض اختلافا كثيرا لتعارض ظواهر الآثار الواردة عن النبي ﵇ في ذلك. من ذلك نهيه ﷺ عن كراء المزارع، روي ذلك عنه من رواية رافع بن خديج بألفاظ مختلفة، وروي عنه من رواية «جابر بن عبد الله أنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "من كانت له

2 / 222