494

مقدمات ممهدات

المقدمات الممهدات

ویرایشگر

الدكتور محمد حجي

ناشر

دار الغرب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۸ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
فصل
والعذر الذي لا يكون ارتفاع الحيض معه ريبة الرضاع باتفاق، والمرض باختلاف. قال أشهب: إن المرض كالرضاع لا يكون ارتفاع الحيض معه ريبة لا في الوفاة ولا في الطلاق، فتحل في الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وتعتد في الطلاق بالأقراء وإن تباعدت. وروى ابن القاسم عن مالك، وقال به ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، أن ارتفاع الحيض مع المرض ريبة كالصحيحة خلاف المرضع فتتربص في الوفاة إلى تسعة أشهر، وفي الطلاق سنة؛ تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة. والفرق بين المرض والرضاع عندهم أن الرضاع تقدر على إزالته بدفع الولد عنها والمرض لا صنع لها فيه. وأيضا فإن الرضاع له أمد معلوم وحد محدود، والمرض لا حد له قد يطول الأعوام الكثيرة التي لا يلحق في مثلها الولد، فإذا جعلت عدتها الأقراء فإن تباعدت قد تكون عدتها أكثر مما يلحق به الولد، وذلك فاسد.
فصل
وأما عدة الطلاق فلا تجب قبل الدخول. قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] الآية. وأما إن كان قد دخل بها اعتدت بثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، أو بثلاثة أشهر إن كانت في سن من لا تحيض من صغر أو كبر. قال الله ﷿: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] [واختلف في معنى قول الله ﷿: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤]]، ما هذه الريبة، فروى أشهب عن مالك أنها ريبة ماضية في الحكم ليس في معاودة الحيض لهن. وذلك أن الله

1 / 510