مقدمة ابن الصلاح

ابن صلاح d. 643 AH
23

مقدمة ابن الصلاح

علوم الحديث

پژوهشگر

نور الدين عتر

ناشر

دار الفكر- سوريا

محل انتشار

دار الفكر المعاصر - بيروت

ثُمَّ إِنَّ مَا يَتَقَاعَدُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ قَلِيلٌ، يُوجَدُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ تَرَاجِمِ الْأَبْوَابِ دُونَ مَقَاصِدِ الْكِتَابِ وَمَوْضُوعِهِ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ اسْمُهُ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ، وَهُوَ (الْجَامِعُ الْمُسْنَدُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ). وَإِلَى الْخُصُوصِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ يَرْجِعُ مُطْلَقُ قَوْلِهِ: " مَا أَدْخَلْتُ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ إِلَّا مَا صَحَّ ". وَكَذَلِكَ مُطْلَقُ قَوْلِ الْحَافِظِ أَبِي نَصْرٍ الْوَايْلِيِّ السِّجْزِيِّ: " أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ - الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ -[عَلَى] أَنَّ رَجُلًا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ مِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ صَحَّ عَنْهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ لَا شَكَّ فِيهِ، أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَالْمَرْأَةُ بِحَالِهَا فِي حِبَالَتِهِ ". وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ قَوْلِهِ: " لَمْ نَجِدْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَاضِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ مَنْ أَفْصَحَ لَنَا فِي جَمِيعِ مَا جَمَعَهُ بِالصِّحَّةِ إِلَّا هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ ". فَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِكُلِّ ذَلِكَ: مَقَاصِدُ الْكِتَابِ وَمَوْضُوعُهُ، وَمُتُونُ الْأَبْوَابِ دُونَ التَّرَاجِمِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِهَا مَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَطْعًا. مِثْلَ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ: " بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

1 / 26