المنتظم فی تاریخ الملوک والامم
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
ویرایشگر
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
محل انتشار
بيروت
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الطَّرِيحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ:
خَرَجْتُ أَنَا وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ تُجَّارًا إِلَى الشَّامِ، قَالَ: فَكُلَّمَا نَزَلْنَا مَنْزِلا أَخْرَجَ أُمَيَّةُ سِفْرًا يَقْرَأُهُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا [١] كَذَلِكَ حَتَّى نَزَلْنَا بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى النَّصَارَى فَرَأَوْهُ [وَعَرِفُوهُ] [٢] وَأَهْدُوا لَهُ وَذَهَبَ مَعَهُمْ إِلَى بِيَعِهِمْ، ثُمَّ رَجِعَ فِي وَسَطِ النَّهَارِ فَطَرَحَ ثَوْبَيْهِ وَاسْتَخْرَجَ ثَوْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَلْ لَكَ فِي عَالِمٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى إِلَيْهِ تَنَاهَى عِلْمُ الْكُتُبِ تَسْأَلُهُ عَمَّا بَدَا لَكَ؟ قُلْتُ: لا، فَمَضَى هُوَ وَجَاءَنَا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَطَرَحَ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ انجدل على فراشه، فو الله مَا نَامَ وَلا قَامَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَأَصْبَحَ كَئِيبًا حَزِينًا مَا يُكَلِّمُنَا وَلا نُكَلِّمُهُ، فَسِرْنَا لَيْلَتَيْنِ عَلَى مَا بِهِ مِنَ الْهَمِّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا رَأَيْتَ مِثْلَ الَّذِي رَجِعْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِكَ؟ قَالَ: لِمُنْقَلَبِي، قُلْتُ: هَلْ لَكَ مِنْ مُنْقَلَبٍ؟
قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ لأَمُوتَنَّ وَلأُحَاسَبَنَّ، قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ أَمَانِي عَلَى، مَا قُلْتَ عَلَى أَنَّكَ لا تُبْعَثُ وَلا تُحَاسَبُ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: بَلَى وَاللَّهِ/ لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحَاسَبُنَّ وَلَيَدْخُلَنَّ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي النَّارِ، قُلْتُ: فَفِي أَيِّهِمَا أَنْتَ أَخْبَرَكَ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: لا عِلْمَ لِصَاحِبِي بِذَلِكَ فِيَّ وَلا فِي نَفْسِهِ، فَكُنَّا فِي ذَلِكَ لَيْلَنَا يَعْجَبُ مِنَّا وَنَضْحَكُ مِنْهُ حَتَّى قَدِمْنَا غُوطَةَ دِمْشَقَ.
فَبِعْنَا مَتَاعَنَا وَأَقَمْنَا شَهْرَيْنِ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا حَتَّى نَزَلْنَا قَرْيَةً مِنْ قُرَى النَّصَارَى، فَلَّمَا رَأَوْهُ جَاءُوهُ، وَأَهْدُوا لَهُ، وَذَهَبَ مَعَهُمْ إِلَى بِيَعِهِمْ حَتَّى جَاءَنَا مَعَ نِصْفِ اللَّيْلِ [٣]، فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ الأَسْوَدَيْنِ، فَذَهَبَ حَتَّى جَاءَنَا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَطَرَحَ ثَوْبَهُ ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فو الله مَا نَامَ وَلا قَامَ فَأَصْبَحَ مَبْثُوثًا حَزِينًا لا يُكَلِّمُنَا وَلا نُكَلِّمُهُ.
فَرَحَلْنَا فَسِرْنَا لَيَالِيَ [٤]، ثُمَّ قَالَ: يَا صَخْرُ حَدِّثْنِي عَنْ عُتْبَةَ بن ربيعة، أيجتنب
[١] في أ: «وكان كذلك» .
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من أ.
[٣] في أ: «مع نصف النهار» .
[٤] في أ: «فسرنا ليلتنا» .
3 / 143