المنتظم فی تاریخ الملوک والامم
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
ویرایشگر
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
محل انتشار
بيروت
عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعُهُمْ خُطْبَتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَصَنَعَ لَهُ ثَلاثَ دَرَجَاتٍ [هُنَّ اللاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ أَعْلَى الْمِنْبَرِ [١]، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ عَلَى/ الْمِنْبَرِ فَمَرَّ إِلَيْهِ، خَارَ الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّع وَانْشَقَّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، [وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ] [٢]، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ، أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَكَانَ عِنْدَهُ فِي دَارِهِ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا [٣]
. وفي هذه السنة
سرية مؤتة وهي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الأولى سنة ثمان [٤]
قَالَ علماء السير: بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمرو الأزدي [أحد بني لهب] [٥] إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره، فشق ذلك على النبي ﷺ وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجرف، وهم ثلاثة آلاف، فقال النبي ﷺ: أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا، وعقد لهم ﷺ لواء أبيض، وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف وودعهم، وأمرهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا قاتلوهم.
فلما فصلوا [من المدينة] [٥] سمع العدو بمسيرهم [٦]، فجمعوا لهم وقام [فيهم]
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، وأوردناه من ابن سعد.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ١١.
[٤] المغازي للواقدي ٢/ ٧٥٥، وطبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٩٢ وتاريخ الطبري ٣/ ٣٦، وسيرة ابن هشام ٢/ ٣٧٣، والاكتفاء ٢/ ٢٧٥، والبداية والنهاية ٤/ ٢٤١.
ومؤتة (مهموز الواو، وحكي فيه غير الهمز): قرية من أرض البلقاء من الشام، وتسمى أيضا غزوة جيش الأمراء، وذلك لكثرة المسلمين فيها وما لاقوه من الحرب الشديد مع الكفار.
[٥] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٦] في الأصل: سمع العدو بهم.
3 / 318