منتهى الطلب من أشعار العرب
منتهى الطلب من أشعار العرب
ولما رأينا المشركينَ يقودهمْ ... قتيبةُ زحفًا في جنودِ الزمازمِ
ضربنا بسيفٍ في يمينكَ لمْ تدعْ ... بهِ دونَ بابِ الصينِ عينًا لظالمِ
بهِ ضربَ اللهُ الذينَ تحزبوا ... ببدرٍ على أعناقهمْ بالمعاصمِ
وإنَّ تميمًا لمْ تكنْ أمهُ ابتغتْ ... لهُ صحةً في مهدهِ بالتمائمِ
تأزرَ بينَ القابلاتِ لأمهِ ... رمينَ بعادٍ منْ شبولِ الضراغمِ
وضبةُ أخوالي همُ الهامةُ التي ... بها مضرٌ دماغةٌ للجماجمِ
إذا هي ماستْ في الحديدِ وأعلمتْ ... تميمٌ وجاشتْ بالبحورِ الخضارمِ
فما الناسُ في جميعهمُ غيرُ حشوةٍ ... إذا خمدَ الأصواتُ غيرَ الغماغمِ
كذبتُ ابنَ دمنِ الأرضِ وابنَ مراغها ... لآلُ تميمٍ بالسيوفِ الصوارمِ
جلوا حممًا فوقَ الوجوهِ وأنزلوا ... بعيلانَ أيامًا عظامَ الملاحمِ
تعيرنا أيامَ قيسٍ ولمْ ندعْ ... لعيلانَ أنفًا مستقيمَ الخياشمِ
فما أنتَ منْ قيسٍ فتنبحَ دونها ... ولا منْ تميمٍ في الرؤوسِ الأعاظمِ
وإنكَ إذْ تهجو تميمًا وترتشي ... بنا بينَ قيسٍ أوْ سحوقِ العمائمِ
كمهريقِ ماءٍ بالفلاةِ وغرهُ ... سرابٌ أثارتهُ رياحُ السمائمِ
لعمري لئنْ قيسٌ أمصتْ أيورها ... جريرًا فأعطتهُ زيوفَ الدراهمِ
لكمْ طلقتْ منْ قيسِ عيلانَ منْ حرٍ ... وقدْ كانَ قبقابًا رماحُ الأراقمِ
فمنهنَّ عرسُ ابنُ الحبابِ الذي ارتمتْ ... بأوصالهِ عرجُ الضباعِ القشاعمِ
بكلِّ النصارى مبركينَ بناتهمْ ... على ركبٍ مقِّ الفروغِ الخلاجمِ
إذا غابَ نصرانيهُ في جنينها ... أهلتْ بحجٍّ فوقَ ظهرِ العجارمِ
وهلْ يا بنَ ثفرِ الكلبِ مثلُ سيوفنا ... سيوفٌ ولا فيضُ العديدِ القماقمِ
فلوْ كنتَ منهمْ لمْ تعبْ مدحتي لهمْ ... ولكنْ حمارٌ وشيهُ بالقوائمِ
منعتُ تميمًا منكَ إني أنا ابنها ... ووافدها المعروفُ عندَ المواسمِ
أنا ابنُ تميمٍ والمحامي وراءها ... إذا أسلمَ الجاني ذمارَ المحارمِ
إذا ما وجوهُ سالتْ وجوهها ... منْ العرقِ المعبوطِ تحتَ العمائمِ
إلى منْ إذا قيلَ منْ نأنتَ معتزٍ ... إذا قيلَ ممنْ قومُ هذا المراجمِ
أدرسانُ قيسٍ لا أبا لكَ تشتري ... بأعراضِ قومٍ همْ بناةُ المكارمِ
وما علمَ الأقوامُ مثلَ أسيرنا ... أسيرًا ولا أجداثنا بالكواظمِ
إذا عجزَ الأقوامُ أنْ يحقنوا دمًا ... أناخَ إلى أجداثنا كلُّ غارمِ
ترى كلَّ مظلومٍ إلينا فرارهُ ... ويهربُ منا جهدهُ كلُّ ظالمِ
أبتْ عامرٌ أنْ يأخذوا بأسيرهمْ ... مئينَ من الأسرى لهمْ عندَ دارمِ
وقالوا لنا زيدٌ عليهمْ فإنهمْ ... لفاءُ وإنْ كانوا ثغامَ اللهازمِ
رأوا حاجبًا أغلى فداءً وقومهُ ... أحقُّ بأيامِ العلى والمكارمِ
فلا نقتلُ الأسرى ولكنْ نفكهمْ ... إذا أثقلَ الأعناقِ حملُ المغارمِ
فهلْ ضربةُ الروميِّ جاعلةٌ لكمْ ... أبًا عنْ كليبٍ أو أبًا مثلَ دارمِ
ويومَ جعلنا الظلَّ منهُ لعامرٍ ... مصممةً تفأى شؤونَ الجماجمِ
فمنهنَّ يومٌ للبريكينِ إذْ ترى ... بنو عامرٍ أنْ غانمٌ كلُّ سالمِ
ومنهنَّ إذْ أرخى طفيلُ بنُ مالكٍ ... على قرزلٍ رجلي ركوضِ الهزائمِ
ونحنُ ضربنا منْ شتيرِ بنِ خالدٍ ... على حيثُ تستسقيهِ أمُّ الجماجمِ
ويومَ ابنِ ذي سيدانَ إذْ فوزتْ بهِ ... إلى الموتِ أعجازُ الرماحِ الغواشمِ
ونحنُ ضربنا هامةَ ابنِ خويلدٍ ... يزيدَ على أمِّ الفراخِ الجواثمِ
ونحنُ قتلنا ابني هتيمٍ وأدركتْ ... بحيرًا بنا ركضُ الذكورِ الصلادمِ
ونحنُ قسمنا منْ قدامةَ رأسهُ ... بصدعٍ على يافوخهِ متفاقمِ
وعمرًا أخا عوفٍ تركنا بملتقىً ... منَ الخيلِ في سامٍ منَ النقعِ قاتمِ
ونحنُ تركنا منْ هلالَ بنِ عامرٍ ... ثمانينَ كهلًا للنسورِ القشاعمِ
بدهنا تميمٍ حيثُ سدتْ عليهمُ ... بمعتركٍ منْ رملها المتراكمِ
ونحنُ سقينا منْ مصادٍ رماحنا ... وكنَّ إذا أسقينَ غيرَ حوائمِ
1 / 208