منتهى الطلب من أشعار العرب
منتهى الطلب من أشعار العرب
تمنى التيمُ أنَّ أباهُ سعدٌ ... فلا سعدٌ أبوهُ ولا سعيدُ
وما لكمُ الفوارسُ يا بنَ تيمٍ ... ولا المستأذنونَ ولا الوفودُ
أهانكَ بالمدينةِ يا بنُ تيمٍ ... أبو حفصٍ وجدعكَ النشيدُ
وإنَّ الحاكمينَ لغيرِ تيمٍ ... وفينا العزُّ والحسبُ التليدُ
وإنَّ التيمَ قدْ خبثوا وقلوا ... فما طابوا ولا كثرَ العديدُ
ثلاثُ عجائزٍ لهمُ وكلبٌ ... وأشياخٌ على ثللٍ قعودُ
فقدْ سلبتْ عصاكَ بنو تميمٍ ... فما تدري بأيِّ عصًا تذودُ
إذا تيمٌ ثوتْ بصعيدِ أرضٍ ... بكا منْ خبثِ ريحهمِ الصعيدُ
شددتُ الوطءَ فوقَ رقابِ تيمٍ ... على مضضٍ فقدْ ضرعَ الخدودُ
أتيمٌ تجعلونَ إلى تميمٍ ... بعيدٌ فضلُ بينهما بعيدُ
كساكَ اللؤمُ لؤمُ أبيكَ تيمٍ ... سرابيلًا بنائقهنَّ سودُ
قدرنَ عليهمِ وخلقنَ منهمْ ... فما يبلينَ ما بقيَ الخلودُ
ترى الأعداءَ دوني منْ تميمٍ ... هزبرًا لا تقاربهُ الأسودُ
لعمرُ أبيكَ ما سنحتْ لتيمٍ ... أيامنُ يزدجرنَ ولا سعودُ
وضعتُ مواسمًا بأنوفِ تيمٍ ... وقدْ جدعتُ آنفَ منْ أريدُ
نقارعهمْ وتسألُ بنتُ تيمٍ ... أرخفٌ زبدُ أيسرَ أمْ لهيدُ
إذا ما قربَ الشهداءُ يومًا ... فما للتيمِ يومئذٍ شهيدُ
وفدنا حينَ أغلقَ دونَ تيمٍ ... شبا الأبوابِ وانقطعَ الوفودُ
وقدنا كلَّ أجردَ أعوجي ... يعارضهُ عذافرةٌ ورودُ
كما يختبُّ معتدلٌ مطاهُ ... إلى وشلٍ منَ الردهاتِ سيدُ
وقال جرير يهجو الفرزدق، وهي تمام الثلاث التي هي خير شعره، وأولهن كتبت في أول مختار شعره، وليست هذه في النقائض:
أهوى أراكَ برامتينِ وقودا ... أمْ بالجنينةِ من مدافع أودا
بانَ الشبابُ فودعاهُ حميدا ... هلْ ما ترى خلقًا يعودُ جديدا
يا صاحبيَّ دعا الملامةَ واقصدا ... طالَ الهوى وأطلتما التفنيدا
إنَّ الملامةَ فاعذلاني أوْ دعا ... بلغَ العزاءُ وأدركَ المجلودا
لا يستطيعُ أخو الصبابةِ أنْ يرى ... حجرًا أصمَّ ولا يكونُ حديدا
أخلبتنا وصددتِ أمَّ محكمٍ ... أفتجمعينَ خلابةً وصدودا
إني وجدكِ لوْ أردتِ زيادةً ... في الحبِّ عندي ما وجدتِ مزيدا
يا ميَّ ويحكِ أنجزي الموعودا ... وأرعيْ بذاكَ أمانةً وعهودا
قالتْ نحاذرُ ذا شذاةٍ باسلًا ... غيرانَ يزعمُ في السلامِ حدودا
رمتِ الرماةُ فلمْ تصبكِ سهامهمْ ... ورأيتُ سهمكِ للرماةِ صيودا
راحوا منَ اجلكِ مقصدينَ وقدْ رأوا ... خللَ الحجالِ سوالفًا وخدودا
ورجا العواذلُ أنْ يطعنَ ولمْ أزلْ ... منْ حبكمْ كلفَ الفؤادِ عميدا
أصرمتِ إذْ طمعَ الوشاةُ بصرمنا ... صبًا لعمركِ يا أميمَ ودودا
ونرى كلامكِ لوْ ينالُ بعزةٍ ... ودنوَّ داركِ فاعلمنَّ خلودا
إنْ كانَ دهركِ ما يقولُ حسودنا ... فلقدْ عصيتُ عواذلًا وحسودا
نامَ الخليُّ وما رقدتْ لحبكمْ ... ليلَ التمامِ تقلبًا وسهودا
وإذا رجوتَ بأنْ يقربكَ الهوى ... كانَ القريبُ لما رجوتَ بعيدا
ما ضرَّ أهلكِ أنْ يقولَ أميرهمْ ... قولًا لزائركِ الملمِّ سديدا
حلأتِ ذا سقمٍ يرى لشفائهِ ... وردًا ويكرهُ أنْ ترومَ ورودا
أبنو قفيرةَ تبتغونَ سقاطنا ... حشرتْ وجوهُ بني قفيرةَ سودا
أخزى الإلهُ بني قفيرةَ إنهمْ ... لا يتقونَ منَ الحرامِ كؤودا
إني ابنُ حنظلةَ الحسانُ وجوههمْ ... والأعظمينَ مساعيًا وجدودا
والأكرمينَ مركبًا إنْ ركبوا ... والأطيبينَ منَ الترابِ صعيدا
ولهمْ مجالسُ لا مجالسَ مثلها ... حسبًا تؤثلُ طارفًا وتليدا
إنا إذا قرعَ العدوُّ صفاتنا ... لاقوا لنا حجرًا أصمَّ صلودا
ما مثلُ بيعتنا أعزَّ مركبا ... وأقلَّ قادحةً وأصلبَ عودا
إنا ليذعرنا قفيرُ عدونا ... بالخيلِ لاحقةَ الأياطلِ قودا
كسَّ السنابكِ شزبًا أقرابها ... مما أطالَ غزاتها التقويدا
1 / 202