مختصر المعانی
مختصر المعاني
(وقد تحصل) أي الغرابة (بتصرف في) الاستعارة (العامية كما في قوله) اخذنا باطراف الاحاديث بيننا، (وسالت باعناق المطى الاباطح) جمع ابطح وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصى استعار سيلان السيول الواقعة في الاباطح لسير الابل سيرا حثيثا في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة والشبه فيها ظاهر عامى لكن قد تصرف فيه بما افاد اللطف والغرابة (إذ اسند الفعل) اعني سالت (إلى الاباطح دون المطى) واعناقها حتى افاد انه امتلائت الاباطح من الابل كما في قوله تعالى واشتعل الرأس شيبا، (أو ادخل الاعناق في السير) لان السرعة والبطؤ في سير الابل يظهر ان غالبا في الاعناق ويتبين امر هما في الهوادى وسائر الاجزاء تستند إليها في الحركة وتتبعها في الثقل والخفة. (و) الاستعارة (باعتبار الثلاثة) المستعار منه والمستعار له والجامع (ستة اقسام). لان المستعار منه والمستعار له اما حسيان أو عقليان أو المستعار منه حسى والمستعار له عقلي أو بالعكس تصير اربعة والجامع في الثلاثة الاخيرة عقلي لا غير لما سبق في التشبيه لكنه في القسم الاول اما حسى أو عقلي أو مختلف فتصير ستة والى هذا اشار بقوله (لان الطرفين ان كانا حسيين فالجامع اما حسى نحو قوله تعالى فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار. فان المستعار منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الذى خلقه الله تعالى من حلى القبط) التى سبكتها نار السامري عند القائه في تلك الحلى التربة التى اخذها من موطى ء فرس جبريل عليه السلام. (والجامع الشكل) فان ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة (والجميع) من المستعار منه والمستعار له والجامع (حسى) أي مدرك بالبصر (واما عقلي نحو وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فان المستعار منه) معنى السلخ وهو (كشط الجلد عن نحو الشاة والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل) وهو موضع القاء ظله (وهما حسيان والجامع ما يعقل من ترتب امر على آخر) أي حصوله عقيب حصوله دائما أو غالبا كترتب ظهور اللحم على الكشط وترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل والترتب امر عقلي. وبيان ذلك ان الظلمة هي الاصل والنور فرع طار عليها يسترها بضوئه فإذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل أي كشط وازيل كما يكشف عن الشئ الشئ الطارى عليه السا؟ له فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور المسلوخ بعد سلخ اهابه عنه وحينئذ صح قوله تعالى فإذا هم مظلمون، لان الواقع عقيب اذهاب الضوء عن مكان الليل هو الاظلام. واما على ما ذكر في المفتاح من ان المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ففيه اشكال لان الواقع بعده انما هو الابصار دون الاظلام. وحاول بعضهم التوفيق بين الكلامين بحمل كلام صاحب المفتاح على القلب أي ظهور ظلمة الليل من النهار أو بان المراد من الظهور التمييز أو بان الظهور بمعنى الزوال كما في قول الحماسي وذلك عاريا ابن ريطة ظاهر. وفى قول ابى ذؤيب وتلك شكاة ظاهر عنك عارها. أي زائل وذكر العلامة في شرح المفتاح ان السلخ قد يكون بمعنى النزع مثل سلخت الاهاب عن الشاة. وقد يكون بمعنى الاخراج نحو سلخت الشاة عن الاهاب فذهب صاحب المفتاح إلى الثاني وصح قوله تعالى فإذا هم مظلمون بالفاء لان التراخي وعدمه مما يختلف باختلاف الامور والعادات وزمان النهار وان توسط بين اخراج النهار من الليل وبين دخول الظلام لكن لعظم شان دخول الظلام بعد اضائة النهار وكونه مما ينبغى ان يحصل الا في اضعاف ذلك الزمان من الليل عد الزمان قريبا وجعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب اخراج النهار من الليل بلا مهلة. وعلى هذا حسن إذا المفاجاة كما يقال اخرج النهار من الليل ففاجاه دخول الليل. ولو جعلنا السلخ بمعنى النزع وقلنا نزع ضوء الشمس عن الهواء ففجاه الظلام لم يستقم أو لم يحسن كما إذا قلنا كسرت الكوز ففاجاه الانكسار فلا يجوز ذلك. (واما مختلف) بعضه حسى وبعضه عقلي (كقولك رأيت شمسا وانت تريد انسانا كالشمس في حسن الطلعة) وهى حسى (ونباهة الشان) وهى عقلية (والا) عطف على قوله وان كانا حسيين أي وان لم يكن الطرفان حسيين (فهما) أي الطرفان (اما عقليان نحو قوله تعالى من بعثنا من مرقدنا. فان المستعار منه الرقاد) أي النوم على ان يكون المرقد مصدرا ميميا وتكون الاستعارة اصلية أو على انه بمعنى المكان الا انه اعتبر التشبيه في المصدر لان المقصود بالنظر في اسم المكان وسائر المشتقات انما هو في المعنى القائم بالذات لا نفس الذات واعتبار التشبيه في المقصود الاهم اولى وستسمع لهذا زياده تحقيق في الاستعارة التبعية. (والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والجميع عقلي ). وقيل عدم ظهور الافعال في المستعار له اعني الموت اقوى. ومن شرط الجامع ان يكون المستعار منه اقوى فالحق ان الجامع هو البعث الذى هو في النوم اظهر واشهر واقوى لكونه مما لا شبهة فيه لاحد وقرينة الاستعارة هي كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. (واما مختلفان) أي احد الطرفين حسى والآخر عقلي (والحسى هو المستعار منه نحو قوله تعالى فاصدع بما تؤمر، فان المستعار منه كسر الزجاج وهو حسى والمستعار له التبليغ والجامع التأثير وهما عقليان) والمعنى ابن الامر ابانة أي لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة (واما عكس ذلك) أي الطرفان مختلفان والحسى هو المستعار له (نحو قوله تعالى انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية. فان المستعار له كثرة الماء وهو حسى والمستعار منه التكثير والجامع الاستعلاء المفرط وهما عقليان و) الاستعارة (باعتبار اللفظ) المستعار (قسمان لانه) أي اللفظ المستعار (ان كان اسم جنس) حقيقة أو تأويلا كما في الاعلام المشتهرة بنوع وصفية (فاصلية) أي فالاستعارة اصلية (كاسد) إذا استعير للرجل الشجاع (وقتل) إذا استعير للضرب الشديد الاول اسم عين والثانى اسم معنى (والافتبعية) أي وان لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية (كالفعل وما يشتق منه) مثل اسمى الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وغير ذلك (والحرف) وانما كانت تبعية لان الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به في وجه الشبه وانما يصلح للموصوفية الحقائق اي الامور المتقررة الثابتة كقولك جسم ابيض وبياض صاف دون معاني الافعال والصفات المشتقة منها لكونها متجددة غير متقررة بواسطة دخول الزمان في مفهوم الافعال وعروضه للصفات دون الحروف وهو ظاهر كذا ذكروه. وفيه بحث لان هذا الدليل بعد استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان والالة لانها تصلح للموصوفية وهم ايضا صرحوا بان المراد بالمشتقات هو الصفات دون اسم الزمان والمكان والالة فيجب ان تكون الاستعارة في اسم الزمان ونحو اصلية بان يقدر التشبيه في نفسه لا في مصدره وليس كذلك للقطع بانا إذا قلنا هذا مقتل فلان للموضع الذى ضرب فيه ضربا شديدا أو مرقد فلان لقبره فان المعنى على تشبيه الضرب بالقتل والموت بالرقاد وان الاستعارة في المصدر لا في نفس المكان بل التحقيق ان الاستعارة في الافعال وجميع المشتقات التى يكون القصد بها إلى المعاني القائمة بالذوات تبعية لان المصدر الدال على المعنى القائم بالذات هو المقصود الاهم الجدير بان يعتبر فيه التشبيه والا لذكرت الالفاظ الدالة على نفس الذوات دون ما يقوم بها من الصفات (فالتشبيه في الاولين) أي في الفعل وما يشتق منه (المعنى المصدر وفى الثالث) أي الحرف (لمتعلق معناه) أي لما تعلق به معنى الحرف. قال صاحب المفتاح المراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر بها عنها عند تفسير معانيها مثل قولنا من معناها ابتداء الغاية وفى معناها الظرفية وكى معناها الغرض فهذه ليست معاني الحروف والا لما كانت حروفا بل اسماءا لان الاسمية والحرفية انما هي باعتبار المعنى وانما هي متعلقات لمعانيها أي إذا افادت هذه الحروف معاني ترجع تلك المعاني إلى هذه بنوع استلزام. فقول المصنف في تمثيل متعلق معنى الحروف (كالمجرور في قولنا زيد في نعمة) ليس بصحيح. وإذا كان التشبيه لمعنى المصدر ولمتعلق معنى الحروف (فيقدر) التشبيه (في نطقت الحال والحال ناطقة بكذا للدلالة بالنطق) أي يجعل دلالة الحال مشبها ونطق الناطق مشبها به ووجه الشبه ايضاح المعنى وايصاله إلى الذهن ثم يستعار للدلالة لفظ النطق ثم يشتق من النطق المستعار الفعل والصفة فتكون الاستعارة في المصدر اصلية وفى الفعل والصفة تبعية وان اطلق النطق وعلى الدلالة لا باعتبار التشبيه بل باعتبار ان الدلالة لازمة له يكون مجازا مرسلا. وقد عرفت انه لا امتناع في ان يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد استعارة ومجازا مرسلا باعتبار العلاقتين (و) يقدر التشبيه (في لام التعليل نحو قوله تعالى فالتقطه) أي موسى عليه السلام (آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا للعداوة) أي يقدر التشبيه للعداوة (والحزن) الحاصلين (بعد الالتقاط بعلته) أي علة الالتقاط (الغائية) كالمحبة والتبنى في الترتب على الالتقاط والحصول بعده ثم استعمل في العداوة والحزن ما كان حقه ان يستعمل في العلة الغائية فتكون الاستعارة فيها تبعا للاستعارة في المجرور. وهذا الطريق مأخوذ من كلام صاحب الكشاف ومبنى على ان متعلق معنى اللام هو المجرور على ما سبق. لكنه غير مستقيم على مذهب المصنف في الاستعارة المصرحة لان المتروك يجب ان يكون هو المشبه سواء كانت الاستعارة اصلية أو تبعية. وعلى هذا الطريق المشبه اعني العداوة والحزن مذكور لا متروك. بل تحقيق استعارة التبعية ههنا انه شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به اعني ترتب علة الالتقاط الغائية على فجرت الاستعارة اولا في العلية والفرضية وتبعيتها في اللام كما مر في نطقت الحال فصار حكم اللام حكم الاسد حيث استعيرت لما يشبه العلية وصار متعلق معنى اللام هو العلية والفرضية لا المجرور على ما ذكره المصنف سهوا. وفى هذا المقام زيادة تحقيق اوردناها في الشرح (ومدار قرينتها) أي قرينة الاستعارة التبعية (في الاولين) أي في الفعل وما يشتق منه (على الفاعل نحو نطقت الحال) بكذا فان النطق الحقيقي لا يسند إلى الحال (أو المفعول نحو) جمع الحق لنا في امام (قتل البخل واحى السماحا) فان القتل والاحياء الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل والجود (ونحو نقريهم لهذميات نقد بها) ما كان خاط عليهم كل زراد. للهذما من الاسنة القاطع فاراد بلهذميات طعنات منسوبة إلى الاسنة القاطعة أو اراد نفس الاسنة والنسبة للمبالغة كاحمرى والقد القطع وزرد الدرع وسردها نسجها فالمفعول الثاني اعني لهذميات قرينة على ان نقريهم استعارة (أو المجرور نحو فبشرهم بعذاب اليم،) فان ذكر العذاب قرينة على ان بشر استعارة تبعية تهكمية. وانما قال ومدار قرينتها على كذا لان القرينة لا تنحصر فيما ذكر بل قد تكون حالية كقولك قتلت زيدا إذا ضربته ضربا شديدا (و) الاستعارة (باعتبار آخر) غير اعتبار الطرفين والجامع. واللفظ (ثلثة اقسام) لانها اما ان لم تقترن بشئ يلائم المستعار له والمستعار منه أو تقترن بما يلائم المستعار له أو تقترن بما يلائم المستعار منه. الاول (مطلقة وهى ما لم تقترن بصفة ولا تفريع) أي تفريع كلام مما يلائم المستعار له والمستعار منه نحو عندي اسد (والمراد) بالصفة (المعنوية) التى هي معنى قائم بالغير (لا النعت) النحوي الذى هو احد التوابع. (و) الثاني (مجردة وهى ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله غمر الرداء) أي كثير العطاء استعار الرداء للعطاء لانه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه.
صفحه ۲۳۴