============================================================
وبعد فترة من الزمن غادر بغداد إلى الأهواز بسبب ما حصل في بغداد من غلاء وضيق وحرج في المعيشة ثم عاد إلى بغداد بعد زوال أسباب الغلاء(1).
ثم خرج من بغداد إلى نيسابور مع الحاكم النيسابوري (م 405ه) وكان خروجه هذه المرة برأي ومشورة شيخه أبي الحسن الكرخي: فلما توفي الإمام الكرخي (344ها وبلغ الجصاص نبأ وفاة شيخه رجع إلى بغداد، وتولى مجلس شيخه في التدريس، وانتهت إليه رثاسة الحنفية، واستقر على كرسي التدريس إلى اخر حياته، وانتهت إليه الرحلة، وتهافت طلبة العلم على التلقي والأخذ منه (2) .
شيوخه وتلامذته: الامام الجصاص كان كثير الرحلة في طلب الحديث، وكان لتنقله الكثير بين مدن العلم: نيسابور والري وبغداد وغيرها أثر بالغ في معارفه الكثيرة، لكثرة ما التقى في تلك البلاد من علماء ومشايخ، بالإضافة إلى أقرانه الذين أخذوا معه عن الكرخي وغيره من أئمة ذلك القرن الرابع الهجري الذي زخر بالعلماء المتفنين في شتى العلوم الإسلامية ومصارفها. وكثرة المشايخ والتلاميذ والأقران لدلالة واضحة على المكانة العلمية المرموقة التي تبوأها إمامنا الجصاص، فمن آبرز مشايخه: - أبو الحسن: عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم الكرخي، هو الشيخ الإمام الورع العابد الزاهد، انتهت إليه رياسة الحنفية بعد أبي خازم القاضي (292ها، وكان واسع العلم والرواية، كثير الصوم والصلاة صبورا على الفقر والحاجة توفي سنة أربعين وثلاثمائة (3).
(1) راجع المرجع السابق نفسه.
(2) انظر: القرشي: الجواهر المضية، 1/ 222، 223.
(3) انظر: الشيرازي: طبقات الفقهاء، ص 142؛ الجواهر المضية، 493/2؛ سير أعلام البلاء، 426/15؛ تاج التراجم (المحقق) ص 200
صفحه ۷۰