محیط برهانی
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
ویرایشگر
عبد الكريم سامي الجندي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۲۴ ه.ق
محل انتشار
بيروت
دينًا في الذمة بدلًا عنها، بخلاف منافع البضع لكن لا تصلح نصابًا في نفسها؛ لأنها لا تبقى بسبب يشبه من هذا الوجه ثمن عبد الخدمة، فأما المشترى قبل القبض، فقد قال مشايخ العراق: إنه لا يكون نصابًا قبل القبض عندهم جميعًا.
وفي «المنتقى»: أنه لا يكون نصابًا قبل القبض من غير ذكر خلاف على ما يأتي في آخر هذا الفصل.
وقال غيرهم من المشايخ: هو على الخلاف الذي ذكرنا في الثمن، وقال بعضهم: هو نصاب قبل القبض بلا خلاف، قالوا: وإليه أشار في «الجامع الكبير» قال مشايخنا: والاختلاف الذي ذكرنا في ثمن عبد الخدمة، وعروض التجارة، فهو كذلك في زمان استهلاك العبد للخدمة؛ لأن ضمان الاستهلاك في حكم ضمان البيع، ولهذا أخذ به المأذون.
وفي «نوادر المعلى»: أن ثمن عبد الخدمة نصاب قبل القبض، وقيمة عبد الخدمة المستهلك لا يكون نصابًا قبل القبض، هذا الذي ذكرنا، إذا كان من عليه الدين مليئًا مقرًا بالدين، وإذا كان من عليه الدين مفلسًا مقرًا بالدين، فإن كان القاضي قد فلسه بما عليه من الدين لا يكون نصابًا قبل القبض عند أبي يوسف، ومحمد، وعند أبي حنيفة يكون نصابًا، وهذه المسألة في الحاصل بناءً على مسألة أخرى، أن الحكم بالإفلاس عندهما صحيح؛ لأن الإفلاس عندهما يتحقق في حالة الحياة، فمتى فلسّه القاضي انسد طريق الوصول إليه على رب الدين، فصار في معنى الناوي، فلا ينعقد نصابًا.
وعند أبي حنيفة: الحكم بالإفلاس غير صحيح؛ لأن الإفلاس عنده لا يتحقق في حالة الحياة، فصار وجوده وعدمه بمنزلة، وإن كان القاضي لم يفلّسه، فعلى قول أبي حنيفة، وأبي يوسف: ما يكون عليه من الدين يكون نصابًا قبل القبض؛ لأن طريق الوصول إلى الدين، وهو الملازمة والمطالبة؛ لأن المال غادٍ ورائح، فإن هذا إذا كان من عليه الدين مقرًا بالدين، فإن كان جاحدًا، وليس لرب الدين عليه بينة، فهو في معنى الناوي، وسنبينه مع أجناسه في الفصل الذي يلي هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
وفي «المنتقى»: ابن سماعة عن محمد: رجل له على معسر ألف درهم دين اشترى بالألف من المصر دينارًا، ثم وهب له الدينار وجب عليه زكاة الألف؛ لأن.... لها بالدنانير، ومعنى هذا الكلام: أن الدين يعتبر سببًا، وإن كان على المعسر، إلا أن وجوب الأداء يتوقف على القبض، والقبض مرة قبض لا صورة ومعنى، ومرة قبض بداء قبضًا اعتباريًا ما من حيث إنهما مشتركان في المالية مع التقوم، فلهذا قال: تجب زكاة الألف.
وفيه أيضًا: رجل له مائتا درهم، فتزوج امرأة على حجة، ثم حال عليه الحول لم تجب عليه زكاة مال؛ لأن الحجة عليه دين بحكم السبب، وأراد به الإحجاج، وذلك بصرف مال يمكنها من أفعال هي حجة هذا بعضه معاوضة، فيكون لازمًا، فيكون دينًا
2 / 307